الصفحة 107 من 194

2 -الشهادة

وهي إخبار الشهود بالجرم، ولها شروط:

أولًا: شروط في الشاهد

1 -أن يكون مسلمًا: فلا تقبل شهادة الكافر، لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

2 -أن يكون عدلا: لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} .

والعدالة: هو وصف وملكة في النفس تدفع إلى اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر، واجتناب خوارم المروءة.

والكبائر: كشرب الخمر والزنى والقذف، والصغائر: كالتدخين و النظر الحرام، وخوارم المروءة: كالقهقهة في الشارع، واللبس الغير منضبط، ومسألة المروءة تختلف من زمان إلى زمان وتتغيّر بتغيّر العادات، ففي السابق كان عدم لبس العمامة خارمًا للمروءة، أمّا في عصرنا فلا، فمسألة العدالة مسألة فيها سعة فعندما يكون المجتمع منضبط، ترتفع شروط العدالة، وعند انتشار المعاصي وخوارم المروءة بين الناس تخف هذه الشروط، لذلك يقول الإمام ابن القيّم:"إذا تشددنا في العدالة فذلك يؤدّي إلى تعطيل القضاء"، وذلك لقلّة العدول، لذلك قام العلماء بالاستعاضة عن العدالة بتحليف الشاهد قبل إدلائه بالشهادة، فسابقًا كان هناك ما يُسمّى"المزكّين"ومهمّة هؤلاء أن يخبروا القاضي بمدى عدالة هؤلاء الشهود، لكن بسبب التوسّع وكثرة الناس فلم يعد بالإمكان ضبط هذه المسألة

3 -أن يكون ذكرًا: فالمرأة لا تقبل شهادتها في الحدود - كما قال الإمام الزُهري - باتفاق العلماء (ولم يخالف في ذلك إلا الإمام ابن حزم) وإنّما تقبل شهادتها في الأموال اتّفاقًا، وكذلك في الأمور التي تضطلع عليها النساء، (كالولادة، وبعض أمور النكاح) ، وهناك خلاف في أمر الزواج، فالإمام أبو حنيفة رأى قبول شهادتها في الزواج مشاركة مع الرجل، أمّا الجمهور فلم يروا بشهادتها في ذلك.

4 -أن يكون الشهود بلغوا النصاب: والنصاب يختلف من قضيّة إلى قضيّة، ففي قضايا الحدود كالردّة والسرقة، فيُكتفى بشاهدين، أمّا في قضايا الزنا فأربع شهود.

5 -أن لا يكون هناك عداوة أو خصومة مع المتّهم: لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا ذي غمر على أخيه) . وكذلك لا تقبل شهادة الأقارب في إبعاد التهمة عن المتهم.

ثانيًا: شروط في الشهادة

1 -أن تكون الشهادة مستندة إلى الحس: والحس كالسمع والبصر، ولا تُبنى الشهادة على العلم، أمّا لو كان مستند الشهادة هو الاستفاضة (استفاضة الخبر) فهذا يقبل في مسائل معيّنة (كالزواج والطلاق، والأملاك) ، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها) وكانت امرأة مشهور عنها الزنى.

2 -أن تكون الشهادة تفصيليّة: فلا تُقبل الشهادة المجملة أو المبهمة، كأن يقول الشاهد"فلان كفر"بل يجب عليه أن يذكر ما رآه من ذلك الرجل أو سمعه.

3 -أن تكون الشهادة متطابقة: فيجب التأكّد من تطابق شهادة الشاهدين، وهذا التطابق يجب أن يكون كلّيًّا وليس في التفاصيل التي قد تختلف من شخص لآخر، فلو قال أحد الشهود أنّ الحادثة وقعت في الساعة الثالثة والآخر قال في الساعة الرابعة بهذا اختلاف مستساغ، أمّا لو قال أحدهم أن الجريمة حصلت في مدينة والآخر قال أنّها حصلت في مدينة أخرى فهذا غير مقبول.

ويجوز للقاضي تغليط الشهود لكي يتأكّد من صحّة الشهادة.

6 -القرائن

وهي وسائل الإثبات الماديّة، والتي تُسمّى اليوم بالأدلّة الجرميّة، ويجب أن تكون هذه القرائن قطعيّة أو فيها غلبة الظن، ومن أمثلتها: (الكتابة، البصمة الوراثيّة، التلبّس بالجرم) ، يقول الإمام ابن القيم الجوزيّة عن القرائن:"هي أوسع أبواب وسائل الإثبات"، وإذا اقتصر القاضي على الإقرار والشهادة، سيفوته الكثير من الإثباتات، وقد جاءت الشريعة بتوسيع وسائل الإثبات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت