الصفحة 106 من 194

أقسام وسائل الإثبات الشرعيّة

أي جريمة، حتّى نطبّق على صاحبها الحد، نحتاج إلى بيّنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب) وفي رواية (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه)

1 -الإقرار

وهو الاعتراف، ويسميه العلماء"سيد الأدلّة"، وله شروط:

1.أن يكون المقر بالغًا عاقلًا، ويدل على ذلك حديث: (جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني فقال له مثل ذلك حتى اذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم مِمِّ اطهرك قال من الزنى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أبه جنون فأخبر أن ليس به جنون فقال استنكهوه فقام رجل فاستنكهه) .

وورد عنه أيضا (ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا فقالوا ما نعلمه إلا وفى العقل من صالحينا فيما نرى فاتاه الثالثة فارسل إليهم أيضا فسأل عنه فاخبروه انه لا بأس به ولا بعقله) .

2.أن يكون الإقرار صريحًا مفصّلًا، فقد يقول المُقِر"أنا كفرت"لكنّه قد يكون جاهلًا لا يعرف ضوابط التكفير أو الأفعال المكفّرة، فقد يكون مثلًا سبّ الله تعالى وهو نائم فأخبره أهل بذلك فظن بأنّه كفر!، وفعل هذا الأمر الرسول صلى الله عليه وسلم في قصّة ماعز عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِكْتَهَا - لَا يَكْنِي - قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ)

3.أن يكون المقر مختارا، وهنا نسأل سؤالًا، هل يجوز إكراه المتّهم على الاعتراف، وهل تُقبل شهادة المُكره؟

الإكراه له قسمين

أ. إكراه بحق: كتاجر يبيع بسعر أغلى من السوق فيكرهه السلطان على البيع بسعر السوق، وهذا إكراه ولكنّه بحق.

ب. إكراه بغير حق: كرجل يُكره على أن يبيع بيته، أو طلاق زوجته، دون إرادة منه ولا وجه حق.

والإكراه للمتهم أجازه شيخ الإسلام، ولكن له شروط وضوابط:

أ. أن يوجد قرينة أو وشبهة، فالأصل في المسلمين البراءة، قال عمر بن الخطاب:"والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا في شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة"

والقرائن: مثل وجوده مكان الجريمة، أو وجود مصلحة له في موت المقتول، فهي لا ترقى إلى درجة الدليل القطعي، ولكنّها إشارات.

ب. أن يكون المتّهم معروفًا بالفجور، أو أن يكون من أصحاب السوابق.

ج. أن لا يكون الإكراه مخرجًا للمرء عن التكليف والاختيار، فالضرب يجب أن لا يُخرج المرء عن طوره فيعترف بالذنب من شدّة التعذيب ولو لم يكن ارتكبه.

د. أن يؤيد الواقع الاعتراف، فلو اعترف بعد الضغط بتفاصيل لا تتوافق مع سير الحادثة فهذا لا يُقبل، فلو اعترف رجل بسرقة قطعة ذهب، فيُسأل أين خبئها أو باعها، فإن لم يكن يعلم مكانها فهذا الاعتراف غير مقبول.

ه. أن لا يكون الاعتراف مناقضا للعادة والمنطق، فلو اعترف شخص بسرقة مليون ليرة من شخص لا يوجد لديه هذا المبلغ أصلًا فاعترافه باطل.

و. أن يكون الإكراه بأداة غير جارحة وكاسرة وعلى غير مواطن المقاتل (كالرأس والعنق والبطن والعورة) ، لأنّه حتى الآن لم يثبت عدم براءته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت