ث إذا شاركهم بالكلام أو بالضحك، فهو مثلهم.
ج إذا بقي معهم ولم يؤيدهم ولم يُنكر عليهم، يقول شيخ الإسلام: أقل ما يُقال فيه أنّه ارتكب كبيرة من الكبائر، ولا يبعد عنه الكفر.
والتكفير بالمآل له صوَر:
أ. العزم على الكفر مستقبلًا: كمن يقول"أنا سأكفر بعد شهر"فهذا يكفر في الحال.
ب. تعليق الكفر على أمر ممكن: وهذا كفر لأنّ التعليق على الممكن ممكن، كأن يقول:"إذا جاء الجيش الكافر إلى بلدي فسأناصره"فهذا يكفر في الحال.
ج. توكيل الغير بالكفر: كمن ينتخب عضوًا في البرلمان، فهو وكّل غيره بالتشريع بغير ما أنزل الله، فهذا يكفر.
د. أمر الغير بالكفر: كالضابط الذي يمنع المصلّين من الصلاة.
وهناك صور تتعلّق في هذا القاعدة ولا تدخل بها
أ. التعليق على أمر مستحيل: كقول الرجل (ممكن أن أكفر إذا انطبقت السماء على الأرض) ، وهذا الكلام لا يجوز حتّى وان كان فيه استبعاد الكفر، وهذه تشبه قول القائل (أنا يهودي إن فعلت كذا) ، وهذا جاء به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال) فإن قال هذه العبارة قاصدًا أنّه سيصبح يهودي إن فعل ذلك الفعل، فهذا شرك أكبر، وإن قصد استبعاد الفعل وما أشبه فهو شرك أصغر.
ب. التعليق للاستبعاد والنفي: وهذا مثل قوله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} وهذا تعليق على أمر مستحيل، والمقصود منه هو الالتزام بأوامر الله تعالى.
ت. إن كان القول أو الفعل ليس على وجه الجزم بل على وجه السؤال: كأن يسأل السائل:"هل يجوز لي دعاء الشيخ البدوي"أو سؤاله"هل يجوز لي أن أتطوّع في الجيش الوطني"، وقد ورد في السنّة ما يُشابه ذلك في حديث (إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنى ... ) ، والفتى في هذا الحديث لم يُريد تحليل الحرام (وهذا كُفر) بل كان كلامه على سبيل الفتية والاستئذان.
ث. التنزّل في الحوار: كقول الشافعي رحمه الله عندما اتهمه بعض الخوارج بالترفّض فقال:"إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان إني رافضي"وهذا لا يعني انّه رافضي بل هو من التنزّل في الحوار, ففرق بين من يقول (أنا شيعي) وبين من يقول (إذا كان التشيّع هو الإسلام فأنا شيعي) .
ملاحظة: بعض أهل العلم يُطلقون مصطلح التكفير بالمآل ويقصد به التكفير باللازم، وهذه مسألة اصطلاحيّة.
فائدة: يقول أهل العلم: الدلالات المحتملة وإن كانت غير صريحة، فهذا لا يعني انّه لا عقاب عليها، فيمكن للقاضي أن يحكم بالتعزير لمن ارتكب فعل أو قال قولًا دلالته محتملة لتأديبه ولسد الذريعة من دخوله في الدلالة الصريحة، وحتّى لا يتجرأ الناس على ذلك، فلهذا بعض العلماء، كالحنفيّة كفّروا من يسب العلماء.
3 -الثبوت الشرعي
وهو الثبوت القضائي لأنّ التكفير مسألة قضائيّة، لا يجوز لأحد أن يحكم بها بعلمه، فلابد للشخص الذي يحكم بالكفر أن يكون قاضيًا، والقاضي لا يجوز له الحكم إلّا بوسائل إثبات.
ويجب أن يتوفر في هذا القاضي أمرين:
1 -العلم الشرعي والقضائي، ومن ضمنه مسائل الإيمان والأحوال الشخصيّة والمعاملات التجاريّة ..
2 -علم بوسائل الإثبات