معيّنة تحمل راية التوحيد، فهذا ليس بكفر.
-سبّ دين شيء ما: وكلمة دين قد تعني العادة، فإن كان الذي قام بالسب يقصد العادة فلا شيء عليه، وإن قصد الشريعة السماويّة فهذا كفر.
والأَولى اجتناب مثل هذه الألفاظ بدليل ذلك أنّ الله تعالى نهى الصحابة عن قول الصحابة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} ، قال البغوي في تفسيره:"وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله، من المراعاة أي أرعنا سمعك، أي فرغ سمعك لكلامنا، يقال: أرعى إلى الشيء، ورعاه، وراعاه، أي أصغى إليه واستمعه، وكانت هذه اللفظة شيئا قبيحا بلغة اليهود، وقيل: كان معناها عندهم اسمع لا سمعت. وقيل: هي من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا له: راعنا بمعنى يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسب محمدا سرا، فأعلنوا به الآن، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: لئن سمعتها من أحدكم يقولها لرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} كيلا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَقُولُوا انْظُرْنَا} أي انظر إلينا وقيل: انتظرنا وتأن بنا"أه.
يوجد أربع طرق لتمييز الدلالة المحتملة:
أ. العرف: قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} ، ويقول العلّامة ابن عابدين في نظمه:"والعرف في الشرع له اعتبار ... لذا عليه الحكم قد يدار"، وهناك عرف خاص وعرف عام.
مثال: في عرف المُحدّثين قول (رجاله رجال الصحيح) قد يفهمه العوام على أن الحديث صحيح بحت، أمّا في عرف المحدّثين فهي نوع من التشكيك في صحّة الحديث.
مثال: إشارة معيّنة في عُرف العامّة تعني (جيّد) ، أمّا في عُرف العسكريين تعني (اختبئ)
مثال: قول"سوف أقتلك"في عُرف عامّة الناس تعني التهديد بالقتل.
فبعض الأفعال أو الأقوال، قد تكون في عرف من الأعراف لا شيء فيها، وفي عرف آخر لها معنى مسيئ، مثل كلمة {راعِنا} .
مثال: (كلمة منزول) في بعض الأعراف تأتي بمعنى"مكان الراحة"لأنّه المكان الذي ينزل إليه الناس، وفي عرف منطقة أُخرى تعني"بيت الدعارة"فلو أطلق شخص من المنطقة الأولى اسم المنزول على المسجد فلا شيء عليه، ولو أطلق شخص من المنطقة الثانية كلمة المنزول على المسجد، يكفر بها.
ب. ملابسات الحادثة: فلو حرقت مرأة الحجاب لأنه أصبح تالفًا، فليس عليها شيء، أما لو حرقته في مظاهرة ضد الحجاب فهذه تكفر بفعلها.
ج. سلوك الفاعل: أي إن كان الفاعل معروف بين الناس بالالتزام والصلاح فنحسن الظن به، وإن كان معروفًا بالفسق والفجور، فنحمل عمله على المحمل الأسوأ.
د. السؤال عن القصد: وهنا يجب أن نميّز بين نوعين من السؤال:
مثال: لو أطلق شخص ما كلمة تحتمل الاستهزاء بالدين وتحتمل عدم الاستهزاء، ولم نستطع أن نحدد هل القول مكفّر أم لا، هنا نسأل الشخص عن قصده بهذا الكلام.
فإن قال أنّه قصد المزاح أو اللعب، هنا ينطبق عليه المناط المكفّر وهو الخوض واللعب.
لكن لو سألناه (كما يفعل المرجئة) أنّه قصد الكفر أم لا فلكانت إجابته أنّه قصد المزاح وليس الكفر، فعند المرجئة لا يكفر، لكن عند أهل السنّة لا يُشترط قصد الكفر، فهو يَكفر بقصد الفعل وليس بقصد الكفر.
3 -التكفير باللازم: هو أن لا يكون القول أو الفعل الذي صدر من الإنسان كُفرًا بحد ذاته، ولكن يلزم منه الكفر، وفيه مذهبين
مذهب أهل البدعة: يكفّرون باللازم،
مذهب أهل السنّة: لا يكفّرون بلازم القول أو الفعل إلّا إذا التزمه صاحبه.