الصفحة 10 من 194

أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وقال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ونبه أيضا على هذا الأمر: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} أي إن لم تقام عقيدة الولاء والبراء بين الناس، وقامت العلاقة بين الناس على أساس الإيمان والعقيدة، ستحصل الفتنة، فانعقدت عقيدة الولاء والبراء كنتيجة حتميّة للتفرقة بين الحق والباطل، فكان الولاء والبراء هو المشعر لصحة عقيدة الإنسان، فركّز القرآن الكريم في الكثير من المواضع على هذا الأمر، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ، وقال أيضًا: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) } ، فكثير نجد عند مسلمي اليوم أنهم يتبرؤون من المعبودات والشرائع الفاسدة، لكنّهم لا يتبرؤون من أتباع تلك الشرائع، فلذلك قدّم الله تعالى البراءة من عابدي الأوثان والطواغيت قبل البراءة من المعبودات نفسها.

وهذه العداوة ستبقى قائمة بيننا وبينهم حتّى يؤمنوا بالله تعالى وحده، كما قال تعالى على لسان المؤمنين: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ، فكان لازم توحيد الله تعالى هو البراءة من المشركين ومن شركهم.

تاسعًا: قام الكفار بإيذاء المؤمنين وطردهم من ديارهم وإجبارهم على الهجرة

فلم يكن الكفار ليتركوا المؤمنين ويكفّوا عن أذاهم حتى يتركوا الحق الذي معهم، وكذلك حصل مع الأنبياء منذ زمن نوح عليه السلام، وحتّى يومنا هذا، فكان المؤمن إذا استضعف في الأرض لم يملك إلا الفرار بدين، كما فعل أصحاب الكهف، حيث فرّوا من الكفار إلى الكهف ومكثوا فيه ما شاء الله، فقال بعضهم لبعض: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} . فحقيقة الهجرة هي الحفاظ على عقيدة التوحيد وعقيدة الولاء والبراء.

عاشرًا: بعد نشوء الهجرة نشأ بحكم الواقع دار اسلام ودار كفر

فالدار التي هاجر منها المؤمنون أصبحت دار كفر، والدار التي استقرّوا بها أصبح اسمها دار الإسلام، فالدار التي يسودها الدين الإسلامي والشريعة الإلهيّة هي دار إسلام، والدار التي يسودها الكفّار وشريعة الكفّار هي دار كفر، ومن هنا نشأ ما يسمّى أحكام الديار، (ديار الإسلام وديار الكفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت