كأنه يلوم نفسه على أمر يدخل في أمر متشوش مضطرب يلام عليه ثم يخرجه الله تعالى من ذلك وتظهر براءته من ذلك للناس فيخرج من ملامتهم لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام ( أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رح ربي ) [ يوسف: 53 ] واللى في العمامة والبل سفر . وأما البيعة فمن رأى كأنه بايع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأشياعهم فإنه يتبع الهدى ويحافظ على الشرائع فإن رأى كأنه بايع أميرًا من أمراء الثغور فإنه بشارة له ونصرة له على أعدائه وجد في العبادة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر لقوله تعالى ! ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) ! [ التوبة: 111 ] إلى قوله ! ( وبشر المؤمنين ) ! [ التوبة: 111 ] فإن رأى كأنه بايع فاسقًا فإنه يعين قومًا فاسقين فإن بايع تحت شجرة فإنه ينال غنيمة في مرضاة الله تعالى لقوله تعالى ! ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ! [ الفتح: 18 ] وأما نسج الثوب فإنه يدل على سفر فإن نسج ثوبه ثم قطعه فإن الأمر الذي هو طالبه قد بلغ آخره وانقطع وإن كان في خصومة انقطعت وإن كان في حبس فرج عنه ونسج القطن والصوف والشعر والإبريسم كله سواء ورؤية الثوب مطويًا سفر ونشر الثوب قدومه من سفر أو قدوم غائب له وأما الوعد فمن رأى كأنه وعد وعجًا حسنًا فهو لاقيه فإن رأى كأن عدوه وعده خيرًا أصابه مكروه من عدوه أو من غيره فإن رأى كأن عدوه وعده شرًا أصاب خيرًا من عدوه أو من غيره ونصيحة العدو غش لقوله تعالى في قصة آدم عليه السلام حكاية عن إبليس ! ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) ! [ طه: 120 ] وكل أفعال العدو بعدوه فتأويلها ضدها والوحدة في التأويل ذل وافتقار وعزل الملك ووزن المال بين المتبايعين غرامة وأما الإرضاع فإن رأت امرأة كأنها ترضع إنسانًا فإنه انغلاق الدنيا عليها أو حبسها لأن المرضع كالمحبوس ما لم يخل الصبي ثديها وذلك لأن ثديها في فم الصبي ولا يمكنها القيام وكذلك الذي يمص اللبن كائنًا من كان من صبي أو رجل أو امرأة وإن كانت المرضع حبلى سلمت بحملها وأما تنفس الصعداء فدليل على أنه يعمل ما يتولد منه حزن وأما البكاء فسرور وخفقان القلب ترك أمر من خصومة أو سفر أو تزويج وأما الصبر فمن رأى كأنه يصبر على ضر نال رفعة وسلامة لقوله تعالى ! ( أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) ! [ الفرقان: 75 ] والقلق ندامة على أمر أو ذنب وتوبة منه واجتماع الشمل دليل الزوال لقوله تعالى ! ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) ! [ يونس: 24 ] الآية وأنشد ( إذا تم أمر بدا نقصه ** توقع زوالًا إذا قيل تم ) المعانقة مخالطة ومحبة فإن رأى كأنه عانقه ووضع رأسه في حجره فإنه يدفع إليه رأٍ ماله ويبقى عنده وأما القبلة بالشهوة فظفر بالحاجة وتقبيل الصبي مودة بين والد الصبي وبين الذي قبله وتقبيل العبد مودة بين المقبل وسيده فإن رأى كأنه قبل واليًا ولي مكانه وإن قبل سلطانًا أو قاضيًا قبل ذلك السلطان أو القاضي قوله وإن قبله السلطان أو القاضي نال منهما خيرًا فإن رأى كأن رجلًا قبل بين عينيه فإنه يتزوج والعض كيد وقيل حقد وقيل العض يجل على فرط المحبة لأي معضوض كان آدمي أو غيره فإن عض إنسانا وخرج منه دم كان الحب في أثم فإن عض أصبعه ناله هم في مخاطرة دينه وأما المص فأخذ مال فإن مص ثدييه أخذ من امرأته مالًا وكذلك كل عضو يدل على قريب وأما القرص فطمع فإن بقي في يده من قرصه في يده من قرصة لحم نال من طعمه وإن قرص إليته فإنه يخونه في امرأته وإن قرص بطنه طمع في مال خزنته وإن قرص يده طمع في مال إخوته ومن باع مملوكًا فهو له صالح ولا خير فيه لمن اشتراه ومن باع جارية فلا خير فيه ومن اشترى جارية فهو له صالح وكل ما كان خيرًا للبائع فهو صالح للمشتري والنور في التأويل هو الهدى والظلمة هي الضلالة والطريق المصلة ضلالة وجور عن الطريق والخراب من الأماكن ضلالة لمن رأى أنه فيه إذا كان صاحب دنيا ومن رأى أنه عامرًا تساقط وخرب فإن ذلك مصائب تصيب أهل ذلك الموضع والحصن حصانة في الدين لمن رأى أنه فيه ومن جمع له أمره واستمكن من الدنيا فقد أشرف على الزوال وتغيير الحال لأن كل شيء إذا تم زال ومن رأى كأن فمه امتلأ ماء حتى لم يبق فيه موضع فذلك استيفاء رزقه ومن رأى داره حديدًا أو ثوبه أو ساقه أو بعض أعضائه دل ذلك على طول عمره ومن رأى شيئًا من ذلك قوارير مجهولة قصر عمره المفتاح سلطان ومال وخطر عظيم ومن رأى أنه مقفع اليدين أو يابسهما وكان في الرؤيا ما يدل على البر فإن ذلك كف عن المعاصي ومن رأى أنه صائم أو ملجم بلجام فإنه كف عن الذنوب قال الشاعر