رفعة وسرورًا وأما العفو فمن رأى كأنه عفا عن مذنب فإنه يعمل عملًا يغفر له الله تعالى به لقوله تعالى ! ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) ! [ النور: 22 ] ومن رأى كأنه غيره عفا عنه طال عمره ونال رفعة وأما العظم رأى كأنه عظم حتى صارت جثته أعظم من هيئة الناس فإنه دليل موته وأما العمل الناقص فيدل على الإياس عن المرجو ووقوع الخلل في الرياسة وأما العقد فهو على القميص عقد تجارة وعلى الحبل صحة دين وعلى المنديل إصابة خادم وعلى السراويل تزوج امرأة وعلى الخيط إبرام أمر هو فيه من ولاية أو تزويج أو تجارة فإن انعقد الخيط تيسر ما يطلبه وإن لم ينعقد تعسر مرامه وتعذر مطلوبه فإن رأى كأن العقدة وقعت على شيء من هذه الأشياء من غير أن عقدها فإنها تدل على ضيق وغم من قبل السلطان فإن رأى كأن غيره فتحها كان ذلك الغير سبب فرجه عنه فإن رأى كأنه فتحها بعد جهد فإنه ينجو من ذلك بعد جهد وإن رأى كأنها انفتحت بنفسها فإن الله تعالى يفرج عنه من حيث لا يحتسب وأما العدد فيختلف باختلاف المعدود فإن رأى كأنه يعد دراهم فيها اسم الله فهو يسبح وإن رأى كأنه يعد دنانير فيها اسم الله تعالى فإنه يستفيد علمًا فإن رأى فيها نقش صورة فإنه يشتغل بأباطيل الدنيا وإن رأى كأنه يعد لؤلؤًا فإنه يتلو القرآن فإن رأى كأنه يعد جواهر فإنه يتعلم العلم أو يدرسه فإنه رأى كأنه يعج خرزًا فإنه مشتغل بما لا يعنيه فإن رأى كأنه يعد بقرات سمانًا فإنه تمضي عليه سنون خصبة فإن رأى كأنه يعد جمالًا وحمولًا فإن كان سلطانًا أفاد من أعدائه مالًا قيمته توافق تلك الحمول وإن كان دهقانًا أمطر زرعه وإن كان تاجرًا نال ربحًا كثيرًا فإن رأى كأنه يعد جاورسًا فإنه في شدة وتعب في معيشة وكذلك العدد في كل شيء سواه يرجع إلى جوهره العجب في التأويل ظلم فمن رأى كأنه أعجب بنفسه أو بغناه أو بقوته فإنه يظلم وأما عتق العبد فهو موت المعتق فإن رأى حركاته قد أعتق فإنه يضحي عن نفسه أو يضحي غيره عنه وإن كان صاحب الرؤيا مريضًا نال العافية وإن كان مديونًا وجد قضاء ديونه والعجل في التأويل ندامة كما أن الندامة عجلة والعلم اتصال ببعض العلوية فمن رأى أنه أصاب علمًا فإنه يتزوج بعلوية
لقوله صلى الله عليه وسلم أن المدينة العلم وعلي بابها وأما العتاب فيدل على المحبة وأنشد ( إذا ذهب العتاب فليس ود ** ويبقى الود ما بقي العتاب ) فإن رأى كأنه يعاتب نفسه فإنه يعمل عملًا يندم عليه ويلوم عليه نفسه لقوله تعالى ! ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) ! [ النحل: 111 ] وأما عزل المرأة فقد بلغنا عن ابن سرين أن امرأة أتته فقالت رأيت امرأة تغزل القطران فعجبت منه فقال وما يعجبك من هذا ونقصه أهون من إبرامه وقال هذه امرأة كان لها حق فتركته لصاحبه ثم رجعت فيه قالت صدقت كان لي زوجي صداق فتركه في حياته ثم لما مات أخذته من ميراثه فإذا رأت المرأة كأنها تغزل وتسرع الغزل فإن غائبًا لها يقدم وإن رأت كأنها تبطئ الغزل فإنها تسافر ويسافر زوجها فإن انقطعت فلكة المغزل انتقض تدبير السفر وانتقض تدبير الغائب للرجوع فإن رأت كأنها تغزل سحابًا فإنها تسعى إلى مجالس الحكمة فإن رأت كأنها تغزل قطنًا فإنها تخون زوجها وإن رأى رجل كأنه يغزل قطنًا وكتانًا وهو في ذلك يتشبه بالنساء فإنه ينال ذلا ويعمل عملًا حلالًا فإن كان الغزل دقيقًا فإنه عمل بتقتير وإن كان غليظًا فإنه سفر في نصب وتعب وأما غسل اليدين بالأشنان فإنه يدل على قطع الصداقة ويدل على انقطاع الخصومة وقيل إنه تجاه من الخوف وقيل إنه إياس من مرجو وقيل إنه توبة من الذنوب وأما فعل الخير فمن رأى كأنه يعمل خيرًا فإنه ينال مالًا فإن رأى كأنه أنفق في طاعة الله فإنه يرزق مالًا لقوله تعالى ! ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) ! [ البقرة: 272 ] وأما الفراسة وتوسم بعض الغائبات فيدل على كثرة الخير والأمن من السوء لقوله تعالى ! ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) ! [ الأعراف: 188 ] أما الفتل فمن رأى يفتل حبلًا أو خيطًا أو يلويه على نفسه أو على خشبة فإنه سفر وأما القوة فمن رأى فضل قوة لنفسه فإن اقتران برؤياه ما يدل على الخير كانت قوته في أمر الدين وإلا كانت قوته في أمر الدنيا وقيل إن القوة ضعف لقوله تعالى ! ( من بعد قوة ضعف ) ! [ الروم: 54 ] وأما كثرة العدد فمن رأى كثرة العدد والزحام والبؤس فإن كان واليًا كثرت جنوده وارتفع اسمه وسلطانه وإن كان تاجرًا كثر معاملوه وإن كان داعيًا كثر مستجيبوه وأما كلام الأعضاء فإن كلامها يدل على عضو على افتقار من هو تأويل ذلك العضو من أقرباء صاحب الرؤيا وأما اللوم فمن رأى كأنه يلوم غيره على أمر فإنه يفعل مثل ذلك الأمر فيستحق اللوم لما قيل وكم لائم لام وهو مليم فمن رأى