ـــــــ عن المغيرة بن شعبة-رضي الله عنه-، أنه خطب امرأة، فقال النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» [1] ، أي: تدوم بينكما المودة والألفة.
ومن المقاصد في هذه الرخصة، إيجاد الحب والمودة بينهما، وأن يكون بعد العزم وقبل الخطبة، والنظر إلى المخطوبة جائز وهو مستثنى من عموم تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية؛ فهناك دليلان شرعيان: أحدهما يمنع النظر إلى المرأة عمومًا ومطلقًا، وثانيهما يبيح النظر إلى المرأة عند الخطبة؛ لقول الرسول ـــ صلى الله عليه وسلم ـــــ:"انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، وقد علل الاستثناء بمصلحة دوام العشرة الزوجية لحصول الارتياح والاطمئنان لهذا التقارب في الملامح والصفات والقناعات والتصورات والمواقف من قضايا الحياة ورسالة الاستخلاف والامتثال والتدين" [2] ."
فالنبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ يحثنا على هذه الرخصة قبل الزواج وقبل تكوين الأسرة، لكي يتمَّ بناء الأسرة على أساس المودة والرحمة والشوق والرغبة.
ولكن هذه الرخصة لها آداب يجب الحرص عليها، ولها حدود ينبغي الوقوف عندها، حتى نحصل المقصد من وراءها، وهو بناء الأسرة في أطهر وأكرم صورة، وضمان السعادة للزوج والزوجة والأسرة والمجتمع والأمة الاسلامية. ... * * *
(1) سنن الترمذي، الجامع الكبير، أبواب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، 2>388، رقم الحديث: 1087.
(2) الخادمي، علم المقاصد الشرعية، مرجع سابق، ص 40.