ليكون أبلغ، فيكون النكاح بدونه باطلا" [1] ، و فيه دلالة على أخذ الموافقة من البكر في الزواج،"إذ نهى النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ عن تزويجها بدون إذنها، ولو لم يكن إذنها معتبرًا، لما جعله غاية لإنكاحها" [2] ، فلا ينعقد الزواج بغير رضاهما، ويكون رضا الأيم بأمرها، وأما البكر إذنُها صمتُها حياءً حتى لا نُكلّفها فوق طاقتها، وفي هذا حفاظ على فطرتها وحيائها، فيكون رضاها بالسكوت."
وفي معنى الحديث، عن ابن عباس أن جارية بكرًا أتت النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ، فذكرت له أن «أن أباها زوَّجَها وَهيَ كارِهَةٌ فخيَّرَها النَّبيُّ ــــ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ـــــ» [3] ، فقد جعل لها الخيار ويدلنا ذلك على أن موافقتها مقصود في الشرع، وأن الشارع نهى عن رباط هذا العقد المقدس بدون موافقة الزوجين.
و"إن إرغامها على الزواج بمن تكره، هو الحبس المظلم لنفسها، وقلبها، وبدنها وعقلها."
والقول به، ينافي العدل والحكمة.
(1) البسام، أبو عبد الرحمن عبد الله، تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تحقيق: محمد صبحي، ط 10 (الامارات: مكتبة الصحابة، والقاهرة: مكتبة التابعين، 1426 هـ - 2006 م) ، 1>578.
*"اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد، واحتجوا بحديث خنساء"، ابن بطال، أبو الحسن علي، شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر، (السعودية، الرياض: مكتبة الرشد) ، 7>255.
(2) المرجع السابق، 1>580.
(3) سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب من زوج ابنته وهي كارهة، 1>603، رقم الحديث: 1875، و سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها، 2>232، رقم الحديث: 2096.