فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 164

فالكفاءة الزوجية تعتبر أمرًا ضروريًا يجعل الحياة الزوجية تؤتي ثمارها، وهي الذرية الطيبة الصالحة، وتبتعد بالأسرة عما يعيق دوامها واستقرارها؛ لأن الزواج مبني على التآلف والتوافق الروحي.

إن الشارع أوجب تناول الضروري من طعام وشراب ولباس، وأوجب القصاص على القاتل عمدًا، والدية والكفارة على من يقتل خطأ، وعقوبة من يتعدَّى على الأطراف ويرتكب الزنى، ولتكون الضروريات وافية بالغرض جاءت الشريعة مع أحكامها الأصلية بأحكام تكميلية تعتبر كالتتمَّة لها، فشرع مع الصلاة الأذان والإقامة وأداءها بجماعة لتكون أتمَّ وأكمل، ولما شرع الزواج للتوالد والتناسل، اشترط الكفاءة بين الزوجين تكميلًا للوفاق وحسن المعاشرة، فالأحكام التي شرعها لحفظ الضروريات كملها بتشريع أحكام تحقق هذا المقصد على أكمل وجوهه [1] ، فالكفاءة مطلوبة، وقد حث الشارع عليها؛ لأنه يترتب عليها حفظ الضروريات.

فإذا كانت الحياة الزوجية قائمة على أساس التكافؤ بينهما، فإنّ نظرة الطرفين إلى بعضهما تكون نظرة التقدير والاحترام، وهذا كله يساعد على الألفة ودوام العشرة بينهما، وبالتالي استقرار الأسرة وصمودها على أركان قويّة متينة، في مواجهة ما قد ينشأ بين الزوجين من خلافات بشرية وعواصف واقعية تقع بكل بيت، وهذا بخلاف ما لو كان الزوج غير كفء لها ــــ خاصّة ــــ فإنها ستنظر إليه نظرة استعلاء وتكبّر، وعدم انسجام، مما يؤدي إلى الجفاء بينهما، ثمّ الهجر وخراب البيت وانتهاء الحياة الزوجية وضياع الأطفال.

(1) انظر: خلاف، عبد الوهاب، علم أصول الفقه، ط: عن الطبعة الثامنة لدار القلم (الناشر: مكتبة الدعوة - شباب الأزهر) ، ص 205، وشلبي، محمد مصطفى، أصول الفقه الإسلامي، (الدار الجامعية للطباعة والنشر) ، ص 525 ـــــ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت