القصص، الآية: 27)، وفي الآية دلالة على جواز عرض الرجل مولاته على من يتزوجها رغبة في صلاحه [1] .
يقول السيد قطب:"فهو يعرض نكاحًا لا يخجل منه، يعرض بناء أسرة وإقامة بيت، وليس في هذا ما يخجل، ولا ما يدعو إلى التحرج والتردد والإيماء من بعيد، والتصنع والتكلف مما يشاهد في البيئة التي تنحرف عن سواء الفطرة، وتخضع لتقاليد مصطنعة باطلة سخيفة، تمنع الوالد أو ولي الأمر من التقدم لمن يرتضي خلقه ودينه وكفايته لابنته أو أخته أو قريبته، وتحتم أن يكون الزوج أو وليه أو وكيله هو الذي يتقدم، أو لا يليق أن يجيء العرض من الجانب الذي فيه المرأة!" [2] ، ولهذا كثير من الآباء والأولياء يقصرون في حق المؤمنات والعفيفات ويزوجونهم بالذين ليسوا في مستواهنّ من الإيمان والعفاف.
وهذا هو الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بذل غاية جهده في عرض كريمته السيدة حفصة -رضي الله عنها- على الذين يثق في دينهم وأمانتهم، وفي هذا الصدد يقول -رضي الله عنه-:
"أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ «خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ» ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي"
(1) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، التحرير والتنوير، (تونس: الدار التونسية، 1984 هـ) ، 20>106.
(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 5>2688.