المحرمات [1] ، وهذه المرأة عندها القدرة على تحصيل مقاصد الشارع للزوج والأولاد، وتنشئة أبنائها التنشئة الإسلامية الصحيحة الراشدة، التي تكون منارةً للناس يهتدون بها.
ولما كان اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين القويم، بمثابة القاعدة الركنية لبناء الأسرة القوية والمترابطة، ومن أهم العوامل في نجاح الحياة الزوجية ونجاح الأسرة بأكملها، أحاطها الإسلام بعناية فائقة، وجعل الاعتبار الأول للدين، قال الله تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} (سورة البقرة، الآية: 221) ، أي: ولرقيقة مؤمنة أنفع وأصلح وأفضل من حرة مشركة [2] ، يبصرنا ويحثّنا سبحانه وتعالى في الآية، أن نكون على وعي كامل عند بناء ركن الأسرة، وأن يتمّ اختيار الزوجة من النساء ذوات الدّين وَالصَّلَاح، ولقد جاء قول الحق هنا بمقاييس الإعجاب الحسي، ليلفتنا إلى أنه لا يصح أن نهمل مقاييس خالدة ونأخذ بمقاييس بائدة وزائلة [3] ، حتى لا تكون الزوجة فيمن قيل فيهم:
جَمالُ الوجهِ مَع قُبْحِ النفوسِ ** كقِنْديلٍ على قَبْر المجُوسِي.
ولقد تحدث الدكتور ابن عطية في كتابه [نحو تفعيل مقاصد الشريعة] عن مقاصد الشريعة فيما يخص الأسرة (الأهل) ، وعَدّ مقصد حفظ التديّن في الأسرة، المقصد الخامس وقال:"من أجل تحقيق هذا المقصد جاءت أحكام الشريعة بمسؤولية رب الأسرة منذ بداية تكوينها باختيار ذات الدين، وبتعليم زوجته وأولاده شؤون العقيدة والعبادة والأخلاق، ولما يترتب على فقدان التديّن في الأسرة من فساد وتفكك وسوء"
(1) الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، مرجع سابق، 4>206.
(2) أبو الطيب، محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي، فتحُ البيان في مقاصد القرآن، عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: عَبد الله الأنصَاري، (بيروت، صيدا: المَكتبة العصريَّة، 1412 هـ - 1992 م) ، 1>445.
(3) 4 محمد متولي، تفسير الشعراوي - الخواطر، (الناشر: مطابع أخبار اليوم، 1997 م) ، 2>959.