لأن الأصل فيه أنه طهور مطهر فالماء باعتبار أصله قسم واحد لكن باعتبار الطارئ عليه لا يخلو إما أن يكون الطارئ نجسًا أو طاهرًا فإن كان نجسًا وغيره فهو الماء النجس وإن كان طاهرًا وغير وصفه واسمه المطلق فهو الطاهر لأنه يخرج حينئذ عن مسمى الماء أصلًا والذي أريد إثباته هنا هو أن الماء باعتبار أصله قسم واحد وهو أنه طهور مطهر.
العلماء يبحثون في أقسامه باعتبار ما يطرأ عليه مما يخرجه عن أصله الأول والراجح من تقسيمهم هو أن الماء قسمان طهور ونجس هذا هو ما دلت عليه الأدلة) أهـ.
الأحكام التي تتعلق بالأقسام الثلاثة (الماء الطهور والطاهر والنجس) :
أولًا: الأحكام التي تتعلق بالقسم الأول وهو الماء الطهور:
تعريف الماء الطهور هو: (كل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على أصل خلقته) أي لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة وهي"اللون والطعم والريح"بشيء من الأشياء التي تسلب طهورية الماء.
وعرفه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله بقوله: (الماء الطهور هو:"الماء الباقي على خلقته حقيقة بحيث لم يتغير شيء من أوصافه أو حكمًا بحيث تغير بما لا يسلبه الطهورية"
فمثلًا: الماء الذي نخرجه من البئر على طبيعته ساخنًا لم يتغير.
وأيضًا: الماء النازل من السماء طهور لأنه باقٍ على خلقته هذان مثالان للباقي على خلقته حقيقة
وقولنا: (أو حكمًا) كالماء المتغير بغير ممازج أو المتغير بما يشق صون الماء عنه فهذا طهور لكنه لم يبق على خلقته حقيقة وكذلك الماء المسخن فإنه ليس على حقيقته لأنه سخن ومع ذلك فهو طهور لأنه باق على خلقته حكمًا) أهـ.
وعبر الفقهاء عن هذا الماء بالطهور إلا أنهم اختلفوا في المراد بالطهور على قولين:
القول الأول:
أن الطهور هو الطاهر المطهر وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
القول الثاني: