فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 91

إن الطهور هو الطاهر وهو المذهب عند الحنفية واختاره الخرقي من الحنابلة وهو محكي عن الحسن البصري وسفيان وأبي بكر الأصم وابن داود وقول بعض أهل اللغة.

أدلة القول الأول:

أولًا: أن لفظة طهور جاءت في لسان الشرع للمطهر ومن هذا:

1 -قول اللّه تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) فقوله: (طَهُورًا) يراد به ما يتطهر به فإن العرب تقول: طهور ووجور لما يتطهر به ويوجر به وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر فطهور هو صيغة مبنية لما يفعل به.

فكلمة (طهور) معناها مطهر أي: مطهر لغيره.

ويفسر ذلك قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ) فهذه الآية مفسرة للمراد بالأولى.

2 -ما ورد عن جابر بن عبداللّه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) رواه البخاري ومسلم.

فوجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة إذ لو كان المراد بالطهور الطاهر فقط لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد والحديث إنما سيق لإثبات الخصوصية فقد اختص الرسول صلى الله عليه

وسلم وأمته بالتطهر بالتراب.

3 -ما رواه أنس مرفوعًا: (جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا) رواه ابن الجارود. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن كل أرض طيبة جعلت له مسجدًا وطهورًا والطيبة الطاهرة فلو كان معنى طهورًا: طاهرًا للزم تحصيل الحاصل وتحصيل الحاصل بالنسبة له محال فتعين أن يكون المراد به المطهر لغيره.

4 -ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التوضؤ بماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه مالك وأبوداود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت