والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وابن خذيمة وابن حبان والدارقطني والدارمي وأحمد والحاكم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
وجه الدلالة: أنهم سألوا عن التطهر بماء البحر لا عن طهارته وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا عن سؤالهم عن حكم التطهر بماء البحر ولولا أنهم يفهمون من الطهور أنه المطهر لم يحصل الجواب.
ثانيًا: أن العرب فرقت بين اسم الفاعل وصيغة المبالغة فقالت: قاعد لمن وجد منه القُعود وقَعود: لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بين الطهور والطاهر من حيث التعدي واللزوم فالطهور من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره والطاهر من الأسماء اللازمة.
أدلة القول الثاني:
1 -قول اللّه تعالى: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) .
وجه الدلالة: أن هذه الآية في بيان نعيم أهل الجنة ومعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير
من حدث ولا نجس فعلم أن المراد بالطهور الطاهر.
2 -قول جرير في وصف النساء:
خليلي هل في نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي علي فجور
إلى رجح الأكفال هيف خصورها ... عذاب الثنايا ريقهن طهور
وجه الدلالة: أنه وصف الريق بأنه طهور والريق لا يتطهر به وإنما مراده أنه طاهر.
3 -أن الطهور يفيد التطهير من طريق المعنى وهو أن هذه الصيغة للمبالغة فإن في الشكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر والشاكر فلا بد أن يكون في الطهور معنى زائد ليس في الطاهر ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار التطهير لأن في نفس الطهارة كلتا الصفتين سواء فتكون صفة التطهير له بهذا الطريق لا أن الطهور بمعنى المطهر.
وقد أجاب الجمهور عن أدلتهم بما يلي:
1 -أما قوله تعالى: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) .