فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 91

إذا كان هذا الماء كثيرًا وغيرت النجاسة إحدي صفاته"اللون أو الطعم أو الرائحة"فإنه يُنجس أما إذا لم يتغير هذا الماء بمخالطة هذه النجاسة فإنه يبقي علي أصله وهذا بالإجماع.

وممن ذكر الإجماع على ذلك ابن المنذر الشافعي والنووي وابن حجر والشوكاني وابن تيمية وغيرهم من أهل العلماء.

قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس) أهـ.

ولكن العلماء رحمهم الله اختلفوا في تحديد مقدار الماء الكثير والقليل.

فذهب الشافعية والحنابلة إلي أن الماء الكثير هو ما بلغ مقدار القلتين أو أكثر والقليل ما دون ذلك.

وذهب الأحناف إلي أنه هو الذي إذا حرك أحد طرفيه آدمي لم تسر الحركة إلي الطرف الثاني.

وذهب ابن عمر ومجاهد إلي أنه هو ما لا يظن استعمال النجاسة باستعماله.

وقيل: هو ما بلغ عشرة أذرع في عشرة وقيل هو الماء المستبحر إلي غير ذلك من الأقوال.

وما ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الذي عليه ترجيح العلماء لحديث القلتين وهو عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وأحمد وغيرهم وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.

وما عدا ذلك من الأقوال في تحديد الكثير والقليل فهو ضعيف لعدم وجود الدليل.

قال الشوكاني رحمه الله: (وهذه الأقوال ليس عليها أثارة من علم بل هي خارجة عن باب الرواية المقبولة والدراية المعقولة) أهـ.

مقدار القلتان التي يُعرف بهما حد الماء الكثير من الماء القليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت