أما ما دام اسم الماء باقيًا ولم يخرج عن مسماه ولو وقع فيه شيء من الطاهرات فهذا باق على طهوريته.
فما تغير مسماه فلا خلاف أنه غير طهور إنما الخلاف فيما دام باقيًا فيه مسمى الماء ولم يفقد الماء رقته وسيلانه.
واستدل أصحاب هذا القول: بقوله تعالي: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) وهذا عام في كل ماء لأنه نكره في سياق النفي والقاعدة الأصولية: أن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم فهذا يعم كل ماء فلا يجوز التيمم مع وجوده.
واستدلوا أيضًا بحديث: (إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء) رواه أبوداود والترمذي وأحمد وغيرهم عن أبي ذر وصححه الشيخ الألباني رحمه الله.
وهذا واجد للماء وهو طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء
الترجيح:
رجح القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله جميعًا.
قال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: (إذا تغير(الماء) بشيء (طاهر) يخرجه من اسم الماء حتى يجعله شيئًا آخر كاللبن إذا جعل على الماء حتى غيره وصار لبنًا أو صار شايًا أو صار مرقًا خارجًا عن اسم الماء فهذا لا يصح الوضوء به لكونه خرج عن اسم الماء إلى اسم آخر أما ما دام اسم الماء باقيًا وإنما وقع فيه شيء من الطاهرات كالتراب والتبن أو غير ذلك مما لا يسلبه اسم الماء فهذا لا يضره) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (القول الراجح: أن الماء إذا تغير بشيء طاهر وهو باق على اسم الماء أنه لا تزول طهوريته بل طهور طاهر في نفسه مطهر لغيره) أهـ.
2 -أن يكون هذا التغيير بسبب مخالطة شئ طاهر لا يمكن التحرز منه ويشق صون الماء عنه مثل الطحلب وسائر ما ينبت في الماء من عشب ونحوه وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الرياح فتلقيه فيه وكذلك ما تجذبه السيول من العيدان