الصفحة 43 من 68

أصل الدين أو أرباحه أو غير ذلك من التفصيلات, غير أن بعضهم نصّ على جواز تأخير الزكاة المستحقة عن السنوات إلى قبضه.

وأنا كذلك لا أجزم بأنهم لا يقولون بالتقييم فقد نجد في بعض كتبهم القول بالتقييم أو تفسير قولهم المطلق بالتقييم إذ التقييم لا ينافي زكاة مطلق الدين.

وفي الجملة فإن تعدد الأقوال في زكاة الدين المؤجل وعدم استناد كل منها عمومًا إلى دليل قوي يحسم الخلاف يفسح مجالًا للاجتهاد بقولٍ لا يعارضها في الجملة حتى وإن لم يكن واحدًا منها.

ومن المهم أن أشير في ختام عرض هذا القول الذي وضحته وأيدته أنه سهل في التعامل حين يقال للشخص صاحب الدين: إن زكاتك على الدين بتقييمه كل سنة كما تقيّم سائر عروض التجارة.

كما أن هذه الطريقة يستوي فيها أنواع الديون المؤجلة كديون التقسيط (تجارة التقسيط) والديون الآجلة لعدة سنوات.

الإشكالات التي قد ترد على هذا القول:

أولًا قد يقال: ما ذكرته من التفصيل في الملاءة والتضخم عسير من حيث التطبيق, ويصعب ضبط ذلك أي اعتبار التضخم ونسبته وتأثيرها في قيمة الدين وكذلك الملاءة ونسبتها وتأثيرها في قيمة الدين.

والجواب أنها عملية يسيرة كما وضحنا لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار أنها تقريبية كما هو الشأن في تقييم عروض التجارة حيث لم يزل الفقهاء قديمًا وحديثًا يفتون بأن التاجر يقيم ما بيده من العروض, وهو تقييم تقريبي.

ثانيًا: التضخم يؤثر على مقدار الزكاة المخرج فلماذا يراعى؟

توضيح هذا الإشكال أن يقول قائل: إذا كنت قد أخذت بالاعتبار عامل التضخم وجعلته مؤثرًا على قيمة الدين فتقل قيمته ومن ثم تقل قيمة زكاته فإن الزكاة ذاتها هي متأثرة بالتضخم فلا حاجة لمراعاة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت