الصفحة 42 من 68

كل ذلك مهما يكن يؤول إلى تأييد القول بالقيمة, وحسبي أني نبهت بما ذكرت وضربت بعض الأمثلة.

أعني في النهاية أن القول بأن زكاة الدين تنطلق من تقييمه هو القول الذي يجب أن نتأمله وندرس ماله من إيجابيات وما عليه من ملحوظات, وأما كيفية التقييم فالشأن فيها أيسر والعوامل المؤثرة وأدوات التقييم قد تعتبر من تحقيق المناط الذي يخضع للاجتهاد في تطبيق القول والله أعلم.

يوضح هذا أن التقييم في كل شيء خاضع لظروف الزمان والمكان وتتغير أدواته بحسبهما وبحسب عوامل أخرى, ولذا فتقييم عروض التجارة والتي هي أصل القول بالتقييم تختلف أدواته المعاصرة عن الأدوات في عهد الفقهاء المتقدمين, وله وسائل محاسبية معاصرة كما لا يخفى.

فكذلك الشأن في تقييم الدين حين أطلقه المالكية مثلًا لم يفصلوا في أدواته لبساطة عصرهم, فحين نفصل في بعض الأدوات هو من باب وسائل التقييم المعاصرة فحسب.

هل قال أحد بهذا القول؟

القول بزكاة قيمة الدين أي طريقة التقييم هو قول المالكية كما تقدم كما يمكن اعتباره تفسيرًا لبعض الأقوال وهو يمثل قولًا وسطًا بين من لا يوجب الزكاة في الدين المؤجل وبين من يوجبها مطلقًا في أي حال, أو يجعلها على مقدار الدين في كل حال, وأقرب المذاهب إلى هذا القول الذي رجحته بتفصيلاته هو مذهب المالكية وإن كانت لهم تفصيلات وتفريعات كثيرة إلا أنهم نصوا على اعتبار تقييم الدين عند زكاته, وفرقوا بين دين التاجر المدير والمتربص, وخففوا في زكاة القرض المؤجل.

هل غير المالكية يقولون بالتقييم؟

حين عرضت قول الحنفية والشافعية والحنابلة كان قولهم مطلقًا, وقد بينت أن الظاهر من قولهم وإطلاقهم شمول الزكاة لكل ما في ذمة المدين دون تفرقة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت