أصل الزكاة, ولذا فنحن نقول لمن له دين لا يحل إلا بعد ثلاث سنوات: قيّم دينك كل سنة فإن شئت أخرجت الزكاة كل سنة وإن شئت انتظرت حتى تقبضه فتؤدي زكاة السنوات وذلك لما يلي:
1 -أن المالكية أسقطوا عنه الزكاة ماعدا سنة القبض فنحن حين نوجبها فلا أقل من التخفيف ليكون قولًا وسطًا.
2 -أن عروض التجارة قد قيل بنحو هذا الحكم فيها فمن كانت لديه أرض لا يريد بيعها إلا بعد سنوات فله أن يؤخر زكاة السنوات إلى حين بيعها [1] , يوضح ذلك الوجه الثالث.
3 -أن قاعدة الزكاة إخراجها من المال ذاته فإن لم يكن المال يمكن إخراجها منه فللمزكي الخيار, وهكذا الدين.
ومع أني أميل إلى القول بجواز تأخير الزكاة إلى حين القبض إلا أنه ينبغي للمسلم أن يسوس نفسه في هذا الشأن فالبعض قد تثقل عليه الزكاة حين تجتمع, فزكاة كل سنة بسنتها أخف, وأسرع في إبراء الذمة.
هل هناك عوامل أخرى مؤثرة في تقييم الدين؟
حين كنت أقلّب الفكر مرة تلو مرة وانتهيت إلى القول بالزكاة اعتمادًا على قيمة الدين تأملت العوامل المؤثرة فظهر لي عاملا التضخم والملاءة، ولكني بلا ريب لا أجزم بأنهما العاملان الوحيدان فقد يظهر لغيري غيرهما أو ما هو أولى منهما أو من أحدهما أو يضيف جوانب أخرى أيضًا [2] ...
(1) قال الباجي في المنتقى (2/ 100) :إن العروض لا تؤدى زكاتها إلا بعد بيعها فإنه يجب عليه مثل ذلك في الدين أن لا يزكي حتى يقبض.
(2) مثلًا معدّل الفائدة, وكذلك عامل أجل الدين (أي موعد السداد فكلما كان أقرب ارتفعت قيمة الدين) .