الصفحة 44 من 68

مثاله: إذا كان الدين مليون ريال فإن زكاته (25000) ريال وإذا كان التضخم 10% فمعناه أن الزكاة أيضا ستتأثر فلا حاجة أن نعتبر قيمة الدين (900?000) لأن (25000) قيمتها أيضًا أقل بسبب التضخم.

وجوابي عن هذا الإشكال أنه إشكال وجيه ظهر لي بعد التأمل فأوردته على نفسي ولكني أيضًا - بعد التأمل- بدا لي أنه لا ينبغي أن يُلغي اعتبار التضخم في قيمة الدين.

سبب ذلك أمران أحدهما عام والآخر خاص:

أما العام فلأنني متشوّف لوجود أسباب تخفف من زكاة الدين حيث إن زكاة الدين في إيجابها خلاف والدليل فيها ليس قاطعًا.

واعتبارنا للدين مالًا ودخوله في عمومات الأدلة لا يعني بحال أنه كالعين من نقد أو عرض بيد الإنسان لا من حيث ذات القيمة في نفوس الناس, ولا من حيث التصرف فيه؛ إذ العين التي بيد الإنسان يتصرف فيها وينميها بخلاف الدين فالتصرف فيه متعذر أو متعسّر.

وثم أمر عام آخر يجب اعتباره في العصر الحاضر لدى من تجارته المداينة كتجارة التقسيط والتي يتعامل بها أيضًا كثير من البنوك وهي أن التشدد في زكاة الدين سيؤدي إلى زيادة هامش الربح (نسبة الفائدة على التمويل) من أجل تغطية نسبة الزكاة, ولذا فإننا حين نجد سببًا - ولو ضعيفًا - لخفض نسبة الزكاة فإننا نميل إليه كيلا يرتفع هامش الربح.

وأما الأمر الخاص والذي يتعلق بذات الإشكال فإن التضخم الذي نراعيه هو قيمة الدين الآن بالنسبة إلى مقداره الأصلي وهو التقييم الذي اعتمده المالكية في مذهبهم وهو ذات التقييم في عروض التجارة, وعروض التجارة تقيّم على رأس الحول بقيمتها الحالية, وإن كانت قد اشتريت بأكثر من ذلك, ونسبة الزكاة ربع العشر (2?5%) من هذه القيمة الحالية وليس من أصل قيمتها فهكذا الشأن هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت