الصفحة 32 من 68

من هنا أرى أن الكيفية التي تتفق مع تلك القواعد هي التقييم.

ولكن السؤال المهم هو كيفية التقييم؟

تقدم أن ثم قولًا في كيفية زكاة الدين المؤجل يعتمد احتساب أصل الدين وأرباح كل سنة فقط دون السنوات الأخرى, ويرى أنصار هذا القول أنه هو التقييم للدين أو هو تفسير لقول المالكية بالتقييم, وقد ناقشت ذلك فيما تقدم, وبينت أنه لا يصح تفسيرًا لقول المالكية لكن هل هو تقييم وجيه؟

أرى أنه ليس تقييمًا للدين, ولكنه قول خاص يعتمد احتساب أصل الدين وأرباح كل سنة فقط دون السنوات الأخرى, فلا يأخذ بالاعتبار تقييمًا للدين لأنه يتعامل مع أصل الدين كرقم ثابت وكذلك الأرباح المحتسبة لكل سنة, وهو قول قد بينت وجاهته وقوته.

ولكني عند التأمل, وبعد قناعتي بأن أعدل الطرق لزكاة الدين هو تقييمه ذهبت أبحث عن كيفية هذا التقييم, فتبين لي أننا يمكن أن نعتمد بعض العوامل المؤثرة في تقييم الدين, وأهمها - في نظري- عاملان:

أولًا: مخاطر التضخم أو معدل التضخم [1] .

ثانيًا: مخاطر عدم السداد ويمكن أن نطلق عليها نسبة الملاءة.

هذه الطريقة في تقديري هي أسلم طريقة أو من أسلم الطرق، ولا أزعم أنها الطريقة الصحيحة مطلقًا. فإن المتأمل للدين المؤجل يلحظ أن من لم يوجب فيه الزكاة نظر إلى عدم نمائه وقد صرح الباجي من المالكية بذلك حيث قال: وإلا فلو أوجبنا عليه فيه الزكاة في كل عام وهو بيد غيره نماؤه له لأدى ذلك إلى أن تستهلكه الزكاة ولهذا الوجه أبطلنا الزكاة في أموال القنية؛ لأنا لو أوجبنا فيها الزكاة لاستهلكتها والزكاة إنما هي على سبيل المواساة في الأموال التي تمكن

(1) التضخم هو: زيادة النقود أو وسائل الدفع الأخرى على حاجة المعاملات المعجم الوسيط (1/ 536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت