وما ذكرته من التفريق يشبه أيضًا تفريق المالكية بين دين التاجر المدير والتاجر المتربص.
هذا وإن التفريق بين التاجر وغيره ليس بدعًا من الأمر حيث قد بينت أصله لدى الجمهور في عروض التجارة وما نصوا عليه في زكاة الأرض.
كما أن مثل هذا التفريق وجدنا له نظيرًا في قوانين الدول وأنظمتها فمثلًا في رسوم الجمارك نجد التفرقة بين الكميات القليلة من البضائع والتي لا تشكل كميةً تجارية وبين الكميات التي يتضح منها القصد التجاري, هذه التفرقة أحيانًا بإعفاء الأولى من الرسوم بخلاف الثانية وأحيانًا بتخفيض نسبة الرسوم ففي كل الأحوال هناك تفرقة.
ثانيًا: كيفية زكاة الدين المؤجل
مر معنا في مناقشة القول بإسقاط زكاة الدين المؤجل أن فيه تفريقًا بين تاجرين أحدهما تجارته في العين والنقد والآخر في الديون وكلاهما يمارس التجارة، واعتبرنا مناط وجوب زكاة الديون المؤجلة هو كون الديون عروض تجارة.
فإذا اعتبرنا الديون من جملة عروض التجارة فتجري عليها القاعدة في عروض التجارة وهي تقييمها على رأس الحول.
يدل على ذلك أن الديون في العرف الاقتصادي العالمي محل للتجارة تجري عليها عقود التجارة بأنواعها [1] وسواء كانت هذه العقود جائزة أم محرمة في الشريعة الإسلامية فلا أثر لذلك فيما نقصده من الدلالة على اعتبارها من عروض التجارة؛ ولهذا نجد الديون لها تقييم كما لها أسواق.
(1) تحدث موقع العربية نت في تقرير له عن الديون المتعثرة لدى البنوك أو في ديون الشركات المتعثرة، وعن شراء هذه الديون في الكويت, حيث يتم شراؤها بأسعار منخفضة جدًا تصل إلى 30% من قيمة الدين، ثم الانتظار لحين حل ملف الشركة المتعثرة صاحبة القرض إما بتصفيتها أو إعادة هيكلتها، والاستفادة من الفارق بين فترة الشراء وفترة تحصيل الدين. موقع العربية نت.