الثالث: قاله حين بعثه رسول الله لأخذ زكاتهم وفعله امتثال لما بعث من أجله وسببه هو الزكاة فكيف يحمل على الجزية.
الرابع: أن الخطاب مع المسلمين لأنه يبين لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين
والأنصار فلولا أنهم يريدون المهاجرين والأنصار لما قال خير الأصحاب النبي بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار لأن الكفار لا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار" [1] ."
وقالوا أيضا:"حديث معاذ خاص له لحاجة علمها بالمدينة، رأى أن المصلحة في ذلك، وقامت الدلالة على أن غيره لا يجوز له أخذه".
وقد أجاب ابن حجر على هذا فقال:"وفيه نظر لأنه كان أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع" [2] .
وقالوا أيضا: ما فعله معاذ رضي الله عنه على أنه واقعة حال لا دلالة فيها لاحتمال أن يكون علم بأهل المدينة حاجة لذلك وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك.
وقد أجاب الشيخ السالمي على هذا بقوله في معارج الامال:"بأن الحاجة لا تبيح ما كان ممنوع" [3] .
هذا، ويبقى بعد هذا كله النظر في الحديث من ناحيته الحديثية فقد ذكره البخاري في صحيحه تعليقا، لذا حكم عليه جماعة من أهل العلم
(1) عمدة القاري 9/ 4، مرجع سابق.
(2) فتح الباري 3/ 313، مرجع سابق.
(3) معارج الآمال 16/ 213. مرجع سابق.