هذا وقد ذكر العيني في شرحه للبخاري عدة إيرادات على ما ذكره الإسماعيلي وغيره من منع نقل الزكاة، فقال: وأن قولهم مذهب معاذ أن النقل من الصدقات ممتنع لا أصل له لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأن قولهم ويدل عليه إضافتها إلى المهاجرين والأنصار إلى آخره ليس كذلك لأنه لم يضف الصدقة إليهم مطلقا بل أراد أنه خير للفقراء منهم فكأنه قال خير للفقراء منهم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعربه إعرابه.
وما نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول الله بعثه لذلك ولأنه يجوز نقلها إلى قوم أحوج من الفقراء الذين هم هناك وفقراء المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة وضيق حال المدينة في ذلك الوقت" [1] ."
وقد حاول المخالف لمذهب النقل توجيه هذا الحديث إلى وجهات أخر، فجعل الجزية مكان الصدقة فقالوا: هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عدله معافر ثياب باليمن في الجزية وأن ترد الصدقات على فقرائهم لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فئ لا أهل صدقة" [2] ."
وقد أجاب العيني على هذا من أربعة وجوه كما في عمدة القارئ فقال:"وأن قولهم المراد بالصدقة الجزية فالجواب عنه من أربعة أوجه:"
أولها: أنه قال مكان الشعير والذرة وتلك غير واجبة في الجزية بالإجماع.
الثاني: أن المنصوص عليه لفظ الصدقة كما في لفظ البخاري والجزي صغار لا صدقة ومسميها بالصدقة مكابر.
(1) عمدة القاري 9/ 5، مرجع سابق.
(2) ينظر سنن البيهقي 4/ 113، مرجع سابق.