الصفحة 63 من 82

مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة" [1] ."

فيه دلالة على جواز نقل الزكاة لقوله معاذ"ائتوني"وقوله:"وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة"فيظهر من هذا أن معاذ أخذ الصدقة من أهل اليمن ودفعها لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ولهذا قال ابن حجر في فتح الباري: وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وهي مسألة خلافية أيضا" [2] ."

وقد احتج به الإسماعيلي على عدم جواز النقل كما نقل ذلك عنه ابن حجر حيث قال: وأجاب الإسماعيلي باحتمال أن يكون المعنى ائتوني به آخذه منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بقبضه قد بلغ محله، ثم يأخذ مكانه ما يشتريه مما هو أوسع عندهم وأنفع للآخذ. قال: ويؤيده أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم" [3] ."

والإسماعيلي من القائلين بعدم النقل لذا نجده هنا يجيب على هذا الحديث لنصرة مذهبه ويجاب عليه من وجوه:

أولها: أليس في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هو فقير فما المانع إذن أن تحمل إليهم هذه الصدقة.

ثانيا: ما المانع من أن تحمل الصدقة إلى الإمام ليقوم بعد ذلك بقسمتها بدليل حديث قبيصة السابق.

ثالثا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا بأخذ الزكاة ودفعها لا دليل فيه على ما ذهب إليه كما قدمنا من قبل.

(1) رواه البخاري في صحيحه باب العرض في الزكاة برقم 1379، 2/ 525.

(2) فتح الباري 3/ 313.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت