عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر صدقات قومهما إلى أبي بكر الصديق من بلاد طيئ وبلاد بني تميم فاستعان بها على قتال أهل الردة، وإنما كرهوا نقلها إلى بلد غيره إذا تساوى أهل البلدين في الحاجة، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"أعلمهم أن الله"
قد فرض عليهم حقا في أموالهم يؤخذ من أغنيائهم ويرد في فقرائهم"، وذلك يقتضي ردها في فقراء المأخوذين منهم" [1] .
وذكر بعض أهل العلم أن نقل الزكاة فيه إخلال بالحكمة التي فرضت من أجلها وهو إغناء الفقراء بها مع تعلق قلوب هؤلاء بذلك المال فنقلها يفضي إلى بقائهم محتاجين ينتظرون من يدفع الزكاة إليهم.
دليل المجيزين:
1 -قوله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"، فالآية على عمومها لا تقيد بمكان دون آخر فالفقراء في كل زمان ومكان يشملهم هذا الحكم.
قال القرطبي:"ويعضد هذا قوله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ"ولم يفصل بين فقير بلد وفقير آخر" [2] .
قال الرازي:"عموم قوله:"لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ"يتناول الكافر والمسلم إلا أن الأخبار دلت على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى الفقراء والمساكين وغيرهم إلا إذا كانوا"
مسلمين" [3] ."
قال الجصاص: ظاهر قوله تعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ"يقتضي جواز إعطائها في غير البلد الذي فيه المال، وفي أي موضع شاء" [4] ."
(1) أحكام القرآن لأحمد بن علي الجصاص 4/ 341، دار إحياء التراث بيروت، 1405 هـ.
(2) أحكام القرآن 8/ 175 ن مرجع سابق.
(3) التفسير الكبير 16/ 92، مرجع سابق.
(4) أحكام القرآن للجصاص 4/ 341، مرجع سابق.