الصفحة 60 من 82

مكان مع النصوص الكثيرة التي جاءت لتدل على تكافؤ المسلمين ويضاف إليها أن الفقر ليس له دولة تحده ولا موطن يختص به مع حاجة الفقراء في بعض المواطن عن غيرها إلى الزكاة، إلا ما جاء من أن الأقرب أولى بالمعروف لدلالة النصوص على ذلك فقد روي النسائي من طريق سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة" [1] ، وما رواه ابن ماجة عن زينب امرأة عبد الله حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صدقتها على عبد الله وأيتام بني أخ لها في حجرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لها أجران أجر الصدقة وأجر القرابة" [2] ، وما رواه أحمد عن حكيم بن حزام أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدقات أيها أفضل قال:"على ذي الرحم الكاشح" [3] .

ولكن مع وجود هذه النصوص فهي تدل على الأفضلية في الإنفاق على ذي القرابة لا على المنع من نقلها، وخاصة كما قدمت قد يوجد في البلدان الأخرى من هو أشد فقرا من غيره.

ولهذا قال الجصاص: ويدل عليه أنا لم نر في الأصول صدقة مخصوصة بموضع حتى لا يجوز أداؤها في غيره، ألا ترى أن كفارات الأيمان والنذور وسائر الصدقات لا يختص جوازها بأدائها في مكان دون غيره؟ وروي عن طاوس أن معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر عليكم، وخير لمن بالمدينة من المهاجرين والأنصار، فهذا يدل على أنه كان ينقلها من اليمن إلى المدينة، وذلك لأن أهل المدينة كانوا أحوج إليها من أهل اليمن، وروى عدي بن حاتم أنه نقل صدقة طيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلادهم بالبعد من المدينة، ونقل أيضا

(1) رواه النسائي في الصغرى كتاب الزكاة الصدقة على الأقارب برقم 2582 مكتبة المطبوعات الإسلامية حلب ط 1: 1406 هـ، 5/ 92، ت: عبدالفتاح أبو غدة.

(2) رواه ابن ماجة في سننه 1/ 587، برقم 1834، دار الفكر، بدون.

(3) رواه احمد بن مسنده برقم 15355، 3/ 403، مؤسسة قرطبة مصر بدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت