والاستدلال بهذا الحديث شأنه شأن الاستدلال بالأحاديث التي مرت، فبعث عمر معاذا ساعيا على بني كلاب أو بني سعد وقسمت الأموال فيهم لا يمنع من نقل الزكاة إذ ليس في الحديث ما يدل من قريب أو بعيد على المنع، مع أن هذا الحديث من مرسلات سعيد بن المسيب وفي الاحتجاج بالمرسل خلاف، ومع إرساله فالسند إليه ضعيف لأن سعيد بن أبي الأبيض مجهول كما ذكر ذلك أبو حاتم الرازي، وذكرت من قبل علة تدليس ابن جريج عندما لا يروي عن الثقات.
قال ابن أبي حاتم الرازي: سعيد بن أبى الأبيض روى عن أبى الزناد روى عنه
القعنبي سمعت أبى يقول ذلك، وسمعته يقول هو مجهول" [1] ."
وقال ابن الجوزي: وسعيد بن أبي الأبيض عن أبي الزناد، قال الرازي كلهم مجاهيل" [2] ."
وقد جعل ابن طاهر المقدسي هذا الحديث من باب الغريب لتفرد سعيد بن أبي الأبيض عن أبي حازم وزيد بن أسلم، وتفرد ابن جريج في روايته عنه.
قال ابن طاهر المقدسي:"حديث أن عمر بعث معاذ بن جبل ساعيا على بني كلاب الحديث تفرد به سعيد بن أبي الأبيض عن أبي حازم وزيد بن أسلم وتفرد به ابن جريج عنه ولا أعلم حدث به غير هشام بن سليمان" [3] .
وعلى هذا فهذه الأدلة لا يمكن الاستناد إليها لجعل نقل الزكاة عائقا، فتبقى الإباحة الأصلية وهو جواز النقل وذلك لتساوي المسلمين في كل
(1) الجرح والتعديل 4/ 6، مرجع سابق.
(2) الضعفاء والمتروكين لعبدالرحمن بن علي بن الجوزي ج:1 ص:314، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1406 هـ.
(3) أطراف الغرائب والأفراد لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ج:1 ص:109، دار الكتب العلمية ط 1: 1419 هـ.