بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم [1] .
واستدلالهم من هذا أن عمر رضوان الله عليه أوصى أن ترد الزكاة على فقراء البلد إن أخذت من أغنيائها، ويقال فيه ما قيل في الأحاديث السابقة.
6 -ما رواه أبو عبيد في الأموال قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني خلاد، أن عمرو بن شعيب أخبره أن معاذ بن جبل"لم يزل بالجند، إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، ثم قدم على عمر، فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر"، وقال:"لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم". فقال معاذ:"ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني". فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة، فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل، فقال معاذ:"ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا" [2] .
وفي الاحتجاج بهذا الحديث نظر إن صح، فإنكار عمر بن الخطاب على معاذ بن جبل، وهذه المراجعة التي كانت بين عمر ومعاذ في النفس منها شيء، فمعاذ من أعلم الناس بالحلال والحرام، وعمر يدري بذلك، فلماذا كانت تلك المراجعة بينهما في هذه المسألة أما كان يكفي قول عمر في الأولى ورد معاذ، فإن قيل هذا من باب تحرز عمر، فيقال إن قول معاذ"ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني"فيه كفاية ليقتنع عمر بفعل معاذ فهو أدرى به فلا معنى لذلك التحرز.
(1) رواه البخاري كتاب فضائل الصحابة باب قصة البيعة برقم 3497، 32/ 1356.
(2) رواه أبو عبيد في الأموال برقم:1912،1/ 710، مرجع سابق.