وأقول إن هذا الحديث أظهر الأحاديث حجة إن صح غير أن في سنده مقالا، فعمرو بن شعيب مختلف فيه وخلاد بن عطاء لم يذكر عن حاله شيء، وابن جريج مشهور بالتدليس وهذه الرواية من طريق ابن جريج عن عطاء، ثم بجانب هذا فيه علة الانقطاع بين عمرو بن شعيب ومعاذ حيث إنه لم يدرك معاذا.
أما العلة لأولى:
فعمرو بن شعيب تركه جماعة من أهل العلم، واحتج به آخرون وهؤلاء لا يرون الاحتجاج به ما لم يرو عن الثقات، وقد ترجم له في تهذيب الكمال ترجمة طويلة وفصل الأقوال فيه.
قال المزي: قال صدقة بن الفضل عن يحيى بن سعيد القطان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به.
وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واه.
وقال علي، عن سفيان بن عيينة، كان إنما يحدث عن أبيه، عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء.
وقال أحمد بن سليمان، عن معتمر بن سليمان: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان لا يعاب على قتادة، وعمرو بن شعيب إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئا إلا حدثا به.
وقال محمد بن عبدالله الرزي عن معتمر، عن أبي عمرو ابن العلاء: كان قتادة، وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء يأخذا عن كل أحد.
وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عمرو بن شعيب له
أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا.
وقال أبو بكر الأثرم: سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، ومالك يروي عن رجل عنه.