4 -روى البخاري في صحيحه: أن رجلا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عدة أسئلة منها:"أنشدك بالله أالله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم" [1] .
وما قيل في الحديث السابق من الاستدلال به يقال في هذا أيضا مع أن أصل هذا الحديث رواية طويلة عند البخاري سأل فيه هذا الرجل وهو ضمام بن ثعلبة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور دينه فقد سأله عن الصلاة وعن الصيام وسأله عن الزكاة فمعرض سؤاله يدل على العموم منه، بدلالة ما سبق، وقد استدل بعضهم من هذا الحديث على عدم جواز أن يفرق الإنسان زكاة ماله بنفسه بدليل قوله:"أن تأخذ هذه الصدقة".
قال ابن حجر:"وفيه نظر" [2] .
هذا وقد قال ابن حجر شارح هذا الحديث: وقوله:"على فقرائنا"خرج مخرج الأغلب لأنهم معظم أهل الصدقة [3] .
5 -روى البخاري عن عمرو بن ميمون في حديث ذكره في مقتل عمر -رضي الله عنه- أنه قال في وصيته: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا"الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم"أن يقبل من محسنهم وأن يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه
(1) رواه البخاري في صحيحه باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم برقم 63، 1/ 35.
(2) فتح الباري 1/ 152. مرجع سابق.
(3) المرجع السابق.