قال الشيخ الكندي:"ومن غيره، من قال: من قدم زكاة الورق قبل محل زكاته، أنه لا تسقط عنه، فقد قيل ذلك وهو معنى أكثر قول أهل العلم."
وقد قيل: إنه يجزئه إذا كان قبل محل زكاته بشهر أو شهرين.
ومعنا أنه لا يجوز لأنه فريضة وجبت عليه ولم تؤد قبل وجوبها، ولا يؤدي الفرائض إلا بعد وجوبها، ويوم أدى ذلك لم تكن فريضة لزمته، ثم لزمته فلم يؤدها" [1] ."
ونقل الخلاف عنهم في تعجيل الزكاة الإمام أبو سعيد الكدمي.
قال الشيخ ابن عبيدان: قال الإمام أبو سعيد الكدمي-رحمه الله-:"معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الاختلاف في تعجيل أداء الزكاة قبل وجوبها:"
فقال من قال: لا يجوز ذلك، وإن فعل لم يجزه بحال.
وقال من قال: يجزيه ذلك إذا فعل ذلك قبل حلوله بالشهر والشهرين ورأى وقت حاجته.
وقال من قال: يجزيه إذا كان في يده من المال ما تجب فيه الزكاة وأدي عنه في سنته تلك، وإن أدي قبل دخول السنه لم يجزه ذلك علي حال، ولا يعلم في هذا الفصل اختلافا بينهم" [2] ."
ويفهم من كلام الإمام أبو سعيد الكدمي أن القائلين من أصحابنا بجواز التعجيل يشترطون أن يكون في سنته تلك أما قبل تلك السنة فلا يجوز -أي بعد أن وجبت عليه الزكاة في سنته تلك جاز أن يتعجل في دفع الزكاة الشهر والشهرين أو حسب الخلاف في ذلك أما أن يتعجل ما بعدها من السنوات قبل أن تدخل عليه فلا يعلم عندهم خلاف في عدم جواز
(1) بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، 19/ 7، وزارة التراث القومي والثقافة ط: 1406 هـ-1986 م.
(2) جواهر الآثار 11/ 96، مرجع سابق.