الصفحة 29 من 82

الحلف وقبل الحنث، وكفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق، وقد سلم مالك تعجيل الكفارة، وفارق تقديمها على النصاب، لأنه تقديم لها على سببها، فأشبه تقديم الكفارة على اليمين، وكفارة القتل على الجرح، ولأنه قد قدمها على الشرطين، وهاهنا قدمها على أحدهما" [1] ."

وذكر بعض أهل العلم أن مناسبة تقديم الزكاة لمشابهته غيرها من حقوق الأموال فلذا جاز تقديمها كتقديم الكفارة قبل الحنث وتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله وهذه كلها من حقوق الأموال بخلاف الصيام والصلاة فلا يجوز تقديمها قبل وقتها وهذا رأي الإمام الشافعي حيث قال في"الأم":"فمن حلف على شيء فأراد أن يحنث فأحب إلى لو لم يكفر حتى يحنث وإن كفر قبل الحنث بإطعام رجوت أن يجزي عنه وإن كفر بصوم قبل الحنث لم يجز عنه وذلك أنا نزعم أن لله تبارك وتعالى حقا على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله أجزأهم وأصل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة عام قبل أن يدخل وأن المسلمين قد قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر فجعلنا الحقوق التي في الأموال قياسا على هذا فأما الأعمال التي على الأبدان فلا تجزى إلا بعد مواقيتها كالصلاة التي لا تجزي إلى بعد الوقت والصوم لا يجزي إلا في الوقت أو قضاء بعد الوقت والحج الذي لا يجزي العبد ولا الصغير من حجة الإسلام لأنهما حجا قبل أن يجب عليهما" [2] .

وجواز تقديم الزكاة قبل وقتها هو القول المشهور عند أصحابنا الإباضية -كما سيأتي-، وإن ذكر بعضهم أن الأشهر بخلاف ذلك.

فقد نقل غير واحد من أصحابنا أن أكثر أهل العلم على المنع من تقديم الزكاة.

(1) المغني لعبدالله بن أحمد بن قدامة 2/ 260، دار الفكر بيروت، ط 1: 1405 هـ.

(2) الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي 7/ 63، دار المعرفة بيروت، ط 1: 1393 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت