الصفحة 28 من 82

-صلى الله عليه وسلم - ما صنع العباس فقال:"أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه أنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" [1] .

قال البيهقي:"وفي هذا إرسال بين أبي البختري وعلي رضي الله عنه وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجه ثابت عنه" [2] .

وحديث أبي هريرة يعني به الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما ونصه عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه" [3] ."

وعلى تقدير ثبوت تعجيل صدقة العباس وهو المشهور عند أهل العلم فإننا نجد أن ذلك من باب المصلحة، فالأصل عدم جواز التقديم -كما بينا من قبل- لأن الزكاة منوطة بحول معين كما سيأتي وحديث أبي البختري عن علي -كرم الله وجهه- يدل على ذلك لقوله:"أنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين"، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - صدقة العباس لعامين لحاجة مقصودة كما يدل الحديث، فمتى وجدت المصلحة جاز تقديمها.

وقد جعل بعضهم التقديم من باب وجود سبب الزكاة وهو النصاب فمتى وجد النصاب الواجب وجبت الزكاة لذا جاز تقديمها وهو ما ذكره طائفة من علماء الحنابلة.

قال ابن قدامة:"لأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه، فجاز، كتعجيل قضاء الدين قبل حلول أجله، وأداء كفارة اليمين بعد"

(1) رواه البيهقي في الكبرى برقم 7159، كتاب الزكاة باب السنة في الأخذ من الأظفار، 4/ 111.

(2) المرجع السابق.

(3) رواه مسلم برقم 983، كتاب الزكاة باب تقديم الزكاة ومنعها 2/ 676 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت