الصفحة 27 من 82

ضيافة أهل الزمان مخالفة في قواعدها غالبا للضيافة المشروعة والله أعلم بحالها في كثير من الناس.

وأما قول محمد بن روح إنما الضيافة على السلطان وعلى عماله في بيت مال الله لأن الله عز وجل جعل لابن السبيل حقا في الصدقات قال وأما سائر الناس فليس أرى عليهم ضيافة إلا من زكاة أموالهم فيحتمل أنه أراد أن يعطوا الضيف من زكاتهم ليخرجها في حوائجه ولا يدل على أنه أجاز أن يطبخوا له الطعام ثم يحسبونه من الزكاة ولعمري إن فتح هذا الباب يفضى إلى انطماس فرض الزكاة فإن الناس متى علموا جواز ذلك أخروا زكاتهم لضيافتهم فينطمس شعارها وتنمحي آثارها، حتى أن القرية بأسرها إذا علموا بذلك لا يخطر على لسانهم ذكر الزكاة لجعلهم إياها ضيافة فيأتي من بعدهم فيسلك سبيلهم وهكذا إلى غير نهاية فيصح أن يحكم على أهل تلك القرية بأنهم تركوا الزكاة حيث علم منهم ذلك الحال، والله أعلم" [1] ."

سادسا: دلت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجل صدقة عمه العباس فقد روى أبو عبيد في الأموال عن علي"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعجل من العباس صدقته سنتين" [2] .

روي هذا الحديث من عدة روايات لم يسلم شيء منها من مقال.

غير أن تعجيل الصدقة كان لسبب معين كما ورد ذلك في بعض الأحاديث فعن أبي البختري عن علي -كرم الله وجهه- فذكر قصة في بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر رضي الله عنه ساعيا ومنع العباس صدقته وأنه ذكر للنبي

(1) جوابات الإمام السالمي للشيخ عبد الله بن حميد السالمي 2/ 48، ط 3: 1422 هـ -2001 م، وزارة التراث القومي والثقافة.

(2) رواه أبو عبيد في الأموال كتاب فتوح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها برقم: 1886، 1/ 703، دار الفكر بيروت، ط:1408 هـ ت: خليل محمد هراس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت