فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 115

لقوله جعلتها (لما فوقها) من كتب الفرائض كالمنظومة الرحبية (سلم الوصول) وهو في الأصل الذي يرتقى عليه (ورتبتها) أي تلك الوريقات (على مقدمة ومقصد) وهو الذي يقصد بوضع هذا التأليف وهو بيان الأحوال الأربعينية للورثة (وخاتمة) أي في بيان الحجب (نسأل الله تعالى أن يرزقنا بها) أي بتلك الوريقات (حسن الخاتمة) آمين.

بيّن الشارح رحمه الله تعالى في هذه الجملة إيضاح المعاني التي انتظمت في ديباجة كتاب شيخه وأولها: البداءُ بسم الله الرحمن الرحيم. فبيّن أن قوله: بسم الله الرحمن الرحيم تقديره: (( بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف). لأن المُقدم من قوليّ أهل العلم هو أن متعلق البسملة فعلٌ متأخرٌ مخصوصٌ, وهو واقعٌ في هذا التقدير, فإن قوله: (أؤلف) . فعلٌ وهو مخصوصٌ, فليس عامًا فلم يقل: بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ. وإنما بيّن متعلقه الّذي أراده هو التأليف, وقد أخره فلم يقدمُه على البسملة فلم يقل: أبدأُ بسم الله الرحمن الرحيم, وإنما بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ.

وبداءته بالبسملة هذه الراسلة سببهُ كما ذكر الشارح: (لما هو معلوم ومشهور من الاقتداء بالكتاب، والامتثال بأوامر سيدنا الرسول الأواب) صلى الله عليه وسلم. وتقدم أنّ ما يذكره المصنّفون من الاقتداء بالكتاب فيه نظرٌ, لأن الاقتداء بالكتاب إن أريد به تنزيله فإن القرآن لم ينزل أوله بسم الله الرحمن الرحيم, وإنما نزل أوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق/1] ؛ وإن أريد به تدوينه فإن القرآن لم يُكتب على هذه الصفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مجموعًا مضمومًا بيّن دَفتين؛ وإنما كتبه الصحابةُ رضي الله عنهم, فيكون المعتمدُ هو الاحتجاجُ بعمل الصحابة رضي الله عنهم باجتماعهم عند كتابة المصحف على جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أوله, وذلك الجَعّل هو امتثال في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق/1] , أي اجعل بيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت