المطلب الثاني
الفرق بين النسخ وبين الألفاظ ذات الصلة به
يتصل بالنسخ ألفاظ شبيهة به أبرزها: البداء والتخصيص، وقد أشار العلماء إلى وجود فروق بين النسخ وبين هذه الأمور، وإن بدا هناك تشابه من الوهلة الأولى، وبيان ذلك على النحو التالي:
أولا: الفرق بين النسخ والبداء:
البداء هو: ظهور الشيء بعد خفائه، يقال: بدا لنا سور المدينة بعد خفائه، وبدا الأمر الفلاني أي ظهر بعد خفائه. ويؤيد ذلك من القرآن الكريم قول الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [1] .
وقوله {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [2] .
أما النسخ فهو يختلف عنه على نحو ما سلف ذكره، ولهذا لما خفي الفرق بين النسخ وبين البداء على اليهود أنكروا النسخ، ولما اختلط أمر النسخ بالبداء بفتح
(1) سورة الزمر: الآية 47.
(2) سورة الجاثية: الآية 33.