3 وقالوا: حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )ناسخ لحديثي ابن عباس وأنس لأنه كان عام الفتح كما في حديث شداد بن أوس أنه مر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، وهو آخذ بيدي فقال: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [1] .
4 أن الإفطار بالحجامة يوافق القياس الصحيح، وهو من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة والاستمناء، وذلك لأنه كما نهي الصائم عن أخذ ما يقويه ويغذيه من الطعام والشراب، فينهى عن إخراج ما يضعفه ويخرج مادته التي بها يتغذى، وإلا فإذا مُكِّن من هذا ضرَّه، وكان متعديًا في عبادته لا عادلًا [2] .
الترجيح:
يظهر مما سبق أن الحجامة تفسد الصيام، فينهى الصائم عنها. ويدخل تحت الحجامة الفصاد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وذلك لأن المعنى الموجود في الحجامة موجود في الفصاد شرعًا وطبعًا، وحيث حض النبي صلى الله عليه وسلم على الحجامة، وأمر بها، فهو حض على ما في معناها من الفصاد وغيره، لكن الأرض الحارة تجتذب الحرارة فيها دم البدن فيصعد إلى سطح الجلد فيخرج بالحجامة، والأرض الباردة يغور الدم فيها إلى العروق هربًا من البرد، فإن شبه"
(1) . مجموع الفتاوى (25/ 255
(2) نفس المرجع (25/ 250