وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه كره للرجل أن يجعل على نفسه صيام يوم يؤقته أو شهر، ويحتمل أن يكون هذا رواية عن مالك في منع من قصد يوم الجمعة بالصوم، وجه ما قاله مالك أن هذا يوم من الأسبوع فجاز إفراده بالصوم كغيره من الأيام. وقد أباح مالك و أبو حنيفة صوم يوم الجمعة كسائر الأيام.
قال مالك:"لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه و من يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة، و صيامه حسن، و قد رأيت بعض أهل العلم يصومه، و أراه كان يتحراه" [1] .
وروي عنه كذلك أنه قال:"ورأيت بعض العلماء يصوم يوم الجمعة وأراه يتحراه وما سمعت من ينكر صيامه مفردا" [2] .
وقال أبو حنيفة ومالك لا يكره افراد الجمعة لانه يوم، فأشبه سائر الأيام [3] .
قال الداودى من أصحاب مالك:"لم يبلغ مالكا حديث النهي ولو بلغه لم يخالفه، ويندب صوم يوم الجمعة ولا يكره لأن محل النهي عن ذلك على خوف فرضه، وقد انتفت هذه العلة بوفاته عليه الصلاة والسلام" [4] .
(1) . الموطأ شرح يحيى الليثي باب صيام اليوم الذي يشك فيه ج 1 ص 310
(2) . شرح مختصر خليل للخرشي باب الصوم ج 7 ص 93
(3) . الشرح الكبير لابن قدامة ج 3 ص 108
(4) .المجموع شرح المهذب في باب مسائل تتعلق بكتاب الصيام 6/ 437