فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 404

والقاعدة محل وفاق في الولد من أب مسلم وأم كتابية، فالولد يكون مسلمًا تبعًا لأفضل وأشرف الأبوين دينًا [1] .

وموطن الخلاف: في الولد المتولّد من أبوين أحدهما كتابي والآخر كافر غير كتابي، هل يكون كتابيًا تبعًا لأحد أبويه الكتابي فتحل مناكحته وذبيحته أم لا؟

للعلماء في المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: يُلحق بالكتابي منهما، وهو مذهب الحنفية [2] ، ورواية عن الإمام أحمد [3] .

القول الثاني: لا يُلحق بأحد منهما، وهو أصح القولين عند الشافعية [4] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [5] .

القول الثالث: يُلحق بأبيه كتابيًا كان أو غير كتابي، فإن كان الأب كتابيًا حلّت ذبيحة

(1) قال ابن حزم: «واتفقوا أنه لا يلزم كافرًا كتابيًا الإسلام بغير اختياره أو بغير إسلام أبويه أو أحدهما قبل بلوغه» اهـ. مراتب الإجماع ص (211) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 168) ، تبيين الحقائق (6/ 450) .

(3) قال عنها ابن المنجا: «هي المذهب» ، واختارها شيخ الإسلام وابن القيم، ينظر: الإنصاف (27/ 290) .

(4) ينظر: الحاوي (9/ 304 - 305) ، المجموع (9/ 85) ، المنثور في القواعد (3/ 346) .

ومذهب الشافعية إذا كان الأب وثنيًا والأم كتابية يهودية أو نصرانية فلا يختلف المذهب في عدم حل ذبيحة هذا الولد، ولا يُنكح إن كان امرأة تغليبًا لحكم الأب.

وإن كان الأب كتابيًا وأمه وثنية أو مجوسية فالولد كتابي؛ لأنه أشرف، وفي إباحة نكاحه وأكل ذبيحته قولان: أحدهما: الحرمة وهو الأظهر، والقول الآخر: الجواز، صححه الماوردي في الحاوي (9/ 306) ، وينظر: المنثور في القواعد (3/ 346) . قال الشبراملسي: «ولا ينافيه تحريم نكاح المتولد بينهما لجواز أن ذلك احتياطًا للنكاح ... ولا يلزم من كونها كتابية حلّ المناكحة ... لأن في أحد أصليه ما لا يحل رجلًا كان أو امرأة» اهـ. حاشية الشبراملسي (1/ 237) .

(5) ينظر: الإنصاف (27/ 290) ، منتهى الإرادات (2/ 317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت