الصفحة 8 من 13

ثم ما ذكرهُ [26] مِنْ جعلهِ خليفةً في حياتهِ: إمّا أنْ يريدَ به استنابتَهُ، فلا يكون هذا عهدًا إليه بالإمامةِ.

أو يريدَ جعلَهُ إمامًا في الحال، فهذا: إمّا خلعُ النفس، أو فيه اجتماعُ إمامين في وقتٍ واحدٍ.

أو يُريدَ أن [27] يقول: جعلتُه خليفةً أو إمامًا بعد موتي، فهذا هو معنى لفظِ الوصية، ولا فرقَ بينهما". انتهى كلامُ الرافعي."

ولكَ أنْ تقولَ وتجيبَ عن صاحبِ"التهذيب"فتقولَ:

أمّا الإشكالُ بكلِّ وصاية، فالوصايةُ إمّا مِنَ الأب أو الجد، وهما يَستحقان التصرُّفَ في مالِ الولدِ بصفتِهما الخاصةِ بهما وبهِ، فكان مَنْ اختارَاهُ بعد موتهما قائمًا مقامَهما في ذلك، لوفورِ شفقتهما، واجتهادِهما في نظرِهما للولد، فهو أولى مِنْ اجتهادِ غيرِهما.

والإمامةُ لجميع المسلمين، والخليفةُ واحدٌ منهم، وولايتُه على سائرِهم باختيارِهم، وهي تنقطعُ بموته، وليس نظرُهُ لهم كنظرِ الأبِ والجدِّ للطفل، والوصاية بنظر وبعدما أشبهه بما اشرطه واقفه اتبع [28] فيه شرط الواقف فليس مِنْ هذا القبيل، والوصية بالمال حقٌّ جعله اللهُ تعالى للميِّت لقوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها) .

ولذلك جرى الوجهانِ فيما إذا لم يصدر مِنَ الخليفة إلا وصايةٌ مجردةٌ بالإمامة من بعده بأن يقول: أوصيتُ أن يكونَ الإمامُ مِنْ بعدي فلانًا.

ويُحْمل استخلافُ أبي بكرٍ لعمرَ على النوع الأول الذي قدَّمه صاحبُ"التهذيب"، وهو أنْ يجعله خليفةً في حياتهِ، ثم يجعلَه بعد موتهِ.

وقد ذكر الرافعيُّ ترديدًا فيه أربعة أقسام:

الاستنابة.

والخلع.

واجتماع إمامين.

وقوله: جعلته خليفة أو إمامًا بعد موتي، وأنه معنى لفظ الوصية.

فأقول:

هنا قسمٌ خامسٌ وهو: أنَّ الخليفةَ معناه الذي يخلفُ الشخصَ في غيبته كما قال السيِّد موسى عليه الصلاة والسلام لأخيه هارون: {اخلفني في قومي} ، كما استخلفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المدينة ابنَ أم مكتوم، وهو استخلافٌ خاصٌّ في مدةٍ خاصةٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت