تعالى-، ورُبَّما بلغني عن الشيخ تقيِّ الدين بنِ دقيق العيد أنه فُهِمَ عنه الترخيصُ في ذلك، لكنَّ كلامَ الشافعيِّ والأصحابِ يأباهُ، ومستندُهُم أنَّ أخذَ العِوَض إنما عُرِفَ في الشرعِ عن عينٍ أو منفعةٍ، فأخذُه عن حقٍّ ليس بعينٍ ولا منفعةٍ يحتاجُ إلى دليلٍ.
وللمُنتصرِ لأبي إسحاق أنْ يقول:
دليلُه القياسُ على العينِ أوالمنفعة، لأنَّ كلًا منهما حقٌّ مرغوبٌ فيه بذلك، مقصودٌ أشدَّ قصدٍ، وليستْ المانعيةُ مِنْ أخذِ العِوَضِ في حقِّ القسم موجودة [21] فيه، لأنَّ هنا بعد النزولِ سقط حقُّهُ بالكلية فلا يعودُ إليه، وهذا القياسُ يخالفهُ تعليلُ الشافعي -رضي الله عنه-، إلا أنْ يكونَ الشافعيُّ -رضي اللهُ تعالى عنه- اقتصرَ على بعضِ العلةِ، فقد يقعُ في كلامهِ وكلامِ غيرِه من العلماءِ مثلُ ذلك، وإنما أقولُ هذا؛ لأني [لا] [22] أجسرُ على قياسٍ مخالفٍ كلام الشافعي، وأنا مع ميلي إلى جوازهِ أحترزُ فيه، فإنه لا بُدَّ مِنْ:
نظرِ الناظرِ في تلك الوظيفة.
واستحقاقِ النازلِ لها.
وأهليةِ المنزولِ له.
وكونهِ غيرَ مفضُولٍ بالنسبة إلى غيره، حيث يمتنعُ توليةُ المفضُول مع وجودِ الفاضل.
فإذا اجتمعتْ الشروطُ كلُّها ذلك الوقتَ الذي أقولُ فيه يتعلق حقُّ المنزولِ له فلا يُعتقد أنَّ مجردَ نزولِ الشخص يكفي ويُقالُ بوجوبِ حقِّ المنزولِ له. والله تعالى أعلم.
وأمّا الخلافة فلم يذكرْها أحدٌ من هذا القبيل، ولا تكلَّمَ فيها في ذلك، ولكن من المعلومِ المُجمعِ عليه عهدُ أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- لعمر رضي الله عنه في أهل الشورى [23] فيها وأجمع العلماءُ على اتباع أمرِهما فيها، وذكر الفقهاءُ ذلك من الطرقِ التي تنعقدُ بها الإمامةُ، وهو استخلافُ الإمامِ الذي قبل [24] وعهده إليه.
قال صاحب"التهذيب":"والاستخلافُ أنْ يجعلَه خليفةً في حياته، ثم يخلفه بعد موته، ولو أوصى له بالإمامة مِنْ بعده، ففيه وجهان، لأنه بالموت يخرجُ عن الولاية، ولا يصحُّ منه تولية الغير".
قال الرافعيُّ:"ولك أنْ تقول: لولا [25] هذا التوجيه يشكل بكلِّ وصاية."