الصفحة 9 من 15

فيجب التوقف فيه، وأخذه على ظاهره إن لم يوجد دليل من نص آخر يلقي الضوء على المراد به.

وينفي ابن حزم بذلك في النهاية أي تعارض أو تناقض بين العقل والنقل، فثمة ما هو مشترك بين الطرفين، بالإضافة إلى ما ينفرد به كل منهما.

والذي ينفرد به العقل هو إثبات الحقائق حتى قبل أن تثبت عن طريق الشرع، وهذه الحقائق تتمثل في إثبات موجب العقول والألوهية، والنبوة، وصحة الرسالة، وكل المقدمات الأخرى الضرورية، أما ما ينفرد به النقل فهو الإخبار بما يتجاوز المعقول ولا يعارضه مثل الإخبار عن الغيب، والملكوت، والأوامر والنواهي التي لا موجب للانصياع لها إلا ورودها في الشريعة.

وأما ما هو مشترك بينهما فهو جملة القضايا المتعلقة بالشاهد، أي بالأجسام وكيفياتها، والقضايا الناتجة عنها بالاستدلال وفقًا للمناهج التي سبق بيانها. ففي هذا المجال يرى ابن حزم أن المعقول والمنقول متطابقان تمامًا، وإن وجد فارق بينهما فلا يعود لاختلاف بينهما ولكنه يعود إلى أخطاء في عملية الاستدلال بحد ذاتها.

ويرى الكاتب أن نفي ابن حزم للتعارض بين المعقول والمنقول هو في ذاته دفاع عن الفلسفة لأن صدقها متطابق مع صدق الشريعة.

بهذه الرؤية العقلانية لمفهوم الدليل يقوم ابن حزم بنقد الأدلة الأصولية التي تأخذ بها المذاهب السنية الأربعة، ومذاهب الشيعة والمتكلمين وأضرابهم من رأي وقياس واستحسان وتأويل وغيرها، من جهة كونها لا تفق مع معايير العقلانية التي حددها فضلًا عن تعارضها مع نصوص الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت