ثم يدافع الباحث عن الأحكام الفقهية التي تميّز بها ابن حزم والتي لم تلق قبولًا عند أصحاب المذاهب الأخرى، ويلقي باللائمة على من انتقد أحكام ابن حزم بإيراد أمثلة ليرد بها المذهب الظاهري كاملًا وينسبها إلى التناقض. بيد أن المسألة كلها في رأي الباحث ترتد إلى أمر منهجي قوامه التزامه الصارم بمنهجيته العامة في المذهب التي أنتجت بعض الأحكام غير المألوفة أو المقبولة عند بعضهم، وكان الأولى في رأي الأستاذ الزعبي عدم انتقاد الأحكام المترتبة على المنهج بل التوجه إلى نقد المنهج نفسه.
أما الخاتمة فقد بينت خلاصة منهج البحث الذي اتبعه ابن حزم مما سمح بتعميق مسارات التحليل عنده والنظر العقلي لكل من المنقول والمعقول، وبذلك يرى الباحث أن ظاهرية ابن حزم مثلت ثورة على صعيد الفكر الفلسفي، وأنها ثورة منهجية حقيقية في إطار العقلانية، ونقلة بارزة وردة فعل قوية تجاه التركيبات والمذاهب التي لم تفحص أسسها فحصًا كافيًا، مما دفعه إلى المناداة بالمنهجية الصارمة أساسًا في بناء الأحكام وبناء المذاهب في الفلسفة والعلم والدين.
ثم بيّن الباحث ما نجح فيه ابن حزم في مجال المنقول، من عقلنة الفكر الديني، ولم يقصر في إعمال المعقول في الشريعة، ونجح في توفير أساليب برهانية في معالجة النصوص الدينية ودراساتها، وحد من الأساليب الظنية في فهمها. وقد أخذ الباحث على ابن حزم استعماله دليل المعجزة للعبور إلى المنقول وقال: إن ذلك فيه نظر لأن الأسس العقلية قد لا تسوغ ذلك. أما في مجال المعقول فيرى الباحث أن ابن حزم قد نجح نجاحًا كبيرًا في ذلك مما يشهد له بنبوغه وعلو كعبه.