الصفحة 11 من 15

تقويم عام لمنهجية الكتاب ومضمونه

المسألة الأولى: تحدث الباحث عن أقسام الشريعة الثلاثة وبيّن أن القسم الأخير موقوف لأنه من علم الغيب الذي يتجاوز ما للعقل من قدرة. ويمكن أن يفهم من ذلك أن الموقوفات الشرعية لا مجال للعقل في التعامل معها بأي وجه من الوجوه. ويمكن رفع هذا اللبس بالقول إن وافق المعقولَ من الشرع أساسٌ قبلي ضروري يتوجب على العقل إدراكه، فقد يقتنع الكافر بما يوافق عقله ولا يعارضه على ظاهر الأمر من أحكام الشريعة، لأن العقل في سبيل الوصول إلى المعارف يتحرك في معطيات الحس، ولولا معطيات الحس لما كانت حركة عقلية. أما عالم الغيب فهو قضية لا تقع في مجال حسه أو مجال عقله، ومن الطبيعي إنكاره والكفر به ولا يقنع بوجوب التسليم بالموقوف من الشرع.

المسألة الثانية: وفي معرض حديثه عن نفي ابن حزم لأي تعارض بين العقل والنقل نسجل ملاحظة من باب الاعتراف بفضل ابن حزم وموقفه الحقيقي من قضية العقل والنقل. فلقد شاع موقف هذا المذهب فعلًا بتقرير سلطة الشرع وحدها، ولا يجعل للعقل مدخلًا فيما جاء به الشرع. والحقيقة أن هذا الحكم لا يصح على شخص الإمام ابن حزم، فقد كان دافعه الرد على مذهب الباطنية.

وعلى ذلك يجب أن يفهم موقف ابن حزم الحقيقي، إذ ليس معنى قوله الأخذ بظاهر النص أنه ألغى العقل، فهو لم ينكر العقل مطلقًا، وإلا فكيف نفسر موقفه ومناقشاته لأهل الملل والأهواء والنحل بالعقل والنقل معًا في كتابه الفصل وكتبه الأخرى، وكيف نفهم تأليفه كتاب تقريب المنطق؟ كل ما هنالك أن ابن حزم التزم بما يجب الالتزام به وهو كتاب الله وسنة رسوله والإجماع، وأدرك أن لكل مجال منهجه الخاص به. فقد كان لابن حزم منهجه الحسي والعقلي الخاص بالموضوعات التي في متناول الحس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت