الصفحة 12 من 15

والعقل، ومنهجه الظاهري في المسائل الغيبية التي ليست من اختصاص العقل، ذلك المنهج الذي قضى بالالتزام بما نص عليه الله تعالى وأخبر به وذكر بيانه.

المسألة الثالثة: من الواجب أن نلاحظ في هذا المقام أن الذين أخذوا بمذهبه لم يلتزموا بأصوله كلها أو لم يفهموا فلسفته على وجهها الصحيح، ذلك أن ما شاع عند بعض"أدعياء السلفية"أو أهل الظاهر ونفاة التأويل ممن انتسبوا إلى مذهبه حرفوا مقصوده، وكانوا سببًا في سوء فهم فكره وإحجام الناس عن دراسته والاستفادة من منهجه في التعامل مع الشريعة. ومما زاد من شناعة جرم هؤلاء اتهامهم ابن حزم بالركون إلى النصوص والتمسك بحرفيتها دون الإيغال إلى المضمون بعد تأويله بالدليل المنضبط كما يقول ابن حزم، وقد كان ذلك فهمهم للسنة، والالتزام بما جاء فيها ابتداءً من الملبس والمظهر ووصولًا إلى أبسط العوائد التي كان أغلبها من أعراف الزمان، واعتبروا ذلك أساس الالتزام بالدين، فتمسكوا بالمستحبات وتركوا الواجبات واقترفوا من المخالفات ما يأباه الدين.

المسألة الرابعة: ألقى الباحث باللائمة على من انتقد ابن حزم في بعض اجتهاداته الفقهية الشاذة وعزا ذلك إلى التزام البن حزم بمنهجه التزامًا صارمًا مما أنتج له بعض الأحكام غير المألوفة. وقد وجه الباحث النقد إلى المنهج ذاته لا إلى الأحكام المترتبة عليه في محاولة منه لتغطية هذا المأخذ الذي لا نرى أنه ينقص من قدر ابن حزم ولا من قيمة مذهبه. وكان الأولى بالباحث أن يتناول تلك الأحكام بالدراسة والتحليل واحدًا واحدًا وفق مناهج البحث التي اتبعها ابن حزم لا أن يقتصر على مسألتين فقط ويبني عليهما حكمه، لأن بعض هذه الأحكام الظاهرية تخالف المعقول التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت