الصفحة 13 من 15

جاءت لتأسيسه ولا تحقق مقاصد الشرعية ولا مصلحة الإنسان، وما فتواه باقتصار الزكاة على الأنواع الستة فقط المذكورة في الحديث إلا دليل على ما نقول.

ثم إن المنهج إذا لم يصل إلى نتائجه كاملة وجب مراجعة بعض جزئياته لتقويم كلياته، وهي عملية تقويمية مستمرة قد تنتهي بتغيير أصول المذهب كلية كما فعل الإمام الشافعي -مع اختلاف الأسباب والحيثيات- حين غير مذهبه من قديم إلى جديد، وذلك لاتصاف اجتهادات أصول المذاهب بالظنية كما هو مقرر عند الأصوليين.

المسألة الخامسة: تحدث الباحث عن منهج ابن حزم في تحليل اللغة وفهمه وضبطه لها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن ابن حزم قام بمحاولة فريدة لم يسبقه إليها أحد في تصحيح اللغة المتداولة وتقريبها لفهم المنطق، وذلك في كتابه النفيس التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، فقد وصل فيه المدلول اللغوي بالمدلول الاصطلاحي لعلم المنطق، وأبدل مصطلحات متمكنة بالمصطلحات القلقة، كما أنشأ مصطلحات منطقية غير مسبوقة، وغير ترتيب الأمثلة التي يضربها المناطقة وكذلك عناصرها كما استحدث أمثلة جديدة غير معهودة.

المسألة السادسة: في دفاعه عن ابن حزم في فهمه للخبر والتاريخ يبيّن الباحث اتباع ابن حزم لخطوات نقدية منهجية خلّص بها التاريخ مما علق به من أوهام. ومن الأمانة العلمية أن نقول: إن هناك من المحققين من وجدوا بعض المثالب في منهجه التاريخي، فقد ذهب الدكتور عبد الحليم عويس في كتابه ابن حزم الأندلسي إلى أن ابن حزم قد جانبه التوفيق في بعض القضايا، فقد صنف بعض الرواة على أنهم مجهولون وعدّل عددًا من الرواة الذين تناولهم في موسوعته المحلى، مخالفًا لمنهج الأصوليين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت