الصفحة 14 من 15

يقدمون الجرح على التعديل، وكذلك زعمه أن سد يأجوج ومأجوج موجود ومكانه معروف في أقصى الشمال في آخر المعمورة منه، وغير ذلك من المسائل، وهي مآخذ عارضة في منهجه غير قادحة.

المسألة السابعة: من الواضح أن الباحث ركّز على مناهج البحث عند ابن حزم وسخّر كل الأدوات المتاحة له للكشف عن هذه المناهج، إلا أنه يلاحظ أنه لم يركز كثيرًا على قضية"نظرية المعرفة"، وإن كان قد ورد ذكرها في عنوان الكتاب وفي مواضع متعددة منه. ويبدو أن الباحث لم يكن يهدف إلى بلورة نظرية متكاملة للمعرفة عند ابن حزم بقدر ما كان يسعى إلى إثبات مناهج بحثه، اللهم إلا إذا كان يساوي بين مفهومي"المنهج"و"النظرية".

المسالة الثامنة: في تصدير الكتاب أراد الباحث أن يعطي حكمًا تعميميًا على غالبية من درس فكر ابن حزم قديمًا وحديثًا، وهذا حكم قاسٍ وخاصة على أقرانه من علماء الأصول وأرباب الفقه والتشريع من تلامذة المدارس الفقهية الأربعة وإنكارهم عليه رفضه للقياس والاستحسان. ويزيد تشدد الكاتب على أمثال هؤلاء باتهامهم بعدم القدرة على الإحاطة بفكره بما فيه من أصالة وعمق وشمول، مع أن مذهبه لم يكتب له الانتشار والشيوع بمثل ما تحقق للمذاهب الفقهية الأخرى.

أما ما وصفه لابن حزم بالرجل الموسوعي المتصرف في كل المعارف دراسة وتصنيفًا فلا أظنه إلا مجاملة وتسامحًا، الدافع إليهما العاطفة ورد الاعتبار، ذلك أن علومًا كثيرة كانت قد ظهرت قبل عصر ابن حزم وأثناءه لم يحط بها علمًا كالعلوم الطبيعية والرياضية والبيولوجية والفيزيائية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت