الصفحة 15 من 15

المسألة التاسعة: وقد ساقت المؤلف عاطفة المبالغة التي تتناقض في وصف طبيعة"الفكر الحزمي"من التعظيم إلى التهوين أحيانًا، فهو يقول مثلًا واصفًا جهد ابن حزم وإنتاجه في ص 15:"وإذ يفرغ من هذا الجهد الخارق، وهو جهد بحد ذاته لم يقم به أحد بمثل العمق والشمول الذي تم به حتى عصرنا هذا، يتدخل شخص ابن حزم الذي"يدري أنه يدري"فلا يترك صغيرة ولا كبيرة، ولا شاردة ولا واردة، إلا وأوردها في معرض الاتهام والمراجعة تمهيدًا للفصل فيهما كدعوى".

ثم يقول في ص 29 من التمهيد ما نصه:"بطبيعة الحال ليس يعني ما ذكرناه أن ابن حزم قد بلغ بكل شيء مبلغه، ولا أنه أحاط كل شيء بردائه، فكما له هنا فإن عليه هناك، ولربما أعجبنا الكثير مما قدم ولم يعجبنا النزر اليسير، ولكن ذلك بالقطع لا يقلل مما أنجز، فهو بشر أولًا وأخيرًا، ويصيب ويخطئ"، فتأمل أيها القارئ!

وأخيرًا: فيمكننا القول: إن الباحث قد التزم بالمنهجية التي طرحها في بداية الكتاب فجاءت أفكار الكتاب متماسكة ومتسقة مع المقدمات التي انطلق منها، بما يفيد ذلك أن الباحث يملك رؤية واضحة للموضوع الذي يعالجه، مقتصرًا على عناصر المنهج الذي اتبعه ابن حزم في أعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت